تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
يا ابنَ جُندَب إنَّما المُؤمِنونَ الّذينَ يَخافونَ اللَّهَ وَيُشفِقونَ أن يُسلَبوا ما أعطوا مِنَ الهُدى ، فإذا ذَكَروا اللَّهَ وَنَعماءَهُ وَجِلوا وَأشفَقوا ، وَإذا تُلِيتَ عَلَيهِم آياتُهُ زادَتُهم إيماناً مِمّا أظهَرَهُ مِن نَفاذِ قُدرَتِةِ ، وَعلى رَبِّهِم يَتَوَكَّلونَ . يا ابنَ جُندَب ، قَديماً عَمَرَ الجَهلُ وَقَوِيَ أساسُهُ ، وَذلِكَ لاتِّخاذِهِم دينَ اللَّهِ لَعِباً حَتّى لَقَد كانَ المُتَقَرِّبُ مِنهُم إلى اللَّهِ بعِلمِهِ يُريدُ سِواهُ ، أُولئِكَ هُمُ الظّالِمونَ . يا ابنَ جُندَب ، لَو أن شيعَتَنا استَقاموا لَصافَحَتهُمُ المَلائِكَةُ ، وَلَأظَّلَهُم الغَمامُ ، وَلأشرَقوا نَهاراً ، وَلَأكَلوا مِن فَوقِهِم وَمِن تَحتِ أرجُلِهِم ، وَلَما سَألوا اللَّهَ شَيئاً إلّاأعطاهُم . يا ابنَ جُنَدب ، لا تَقُل في المُذنِبينَ مِن أهلِ دَعوَتِكُم إلّاخَيراً ، وَاستَكينوا إلى اللَّهِ في تَوفيقِهِم وَسَلوا التّوبَةَ لَهُم ، فَكُلُّ مَن قَصَدَنا وَوالانا ، وَلَم يُوالِ عَدُوَّنا ، وَقالَ ما يَعلَمُ ، وَسَكَتَ عَمّا لا يَعلَمُ ، أو أشكَلَ عَلَيهِ فَهُوَ فِي الجَنَّةِ . يا ابنَ جُندَب ، يَهلِكُ المُتَّكِلُ على عَمَلِهِ ، وَلا يَنجو المُجتَرِئُ على الذُّنوبِ الواثِقُ بِرَحمَةِ اللَّهِ . قُلتُ : فَمَن يَنجو ؟ قال : الّذينَ هُم بينَ الرَّجاءِ وَالخَوفِ ، كَأنّ قُلوبَهُم في مِخلَبِ طائِرٍ شَوقاً إلى الثَّوابِ وَخَوفاً مِنَ العَذابِ . يا ابنَ جُندَب ، مَن سَرَّهُ أن يُزَوِّجَهُ اللَّهُ الحورَ العينَ ، وَيُتَوِّجَهُ بِالنّورِ فَليُدخِل على أخيهِ المُؤمِنِ السُّرورَ . يا ابنَ جُندَب ، أقِلَّ النَّومَ بِاللَّيلِ ، وَالكَلامَ بِالنَّهارِ ، فَما في الجَسَدِ شَيءٌ أقلَّ شُكراً من العَينِ وَاللِّسانِ ، فَإنَّ أُمَّ سُلَيمانَ قالَت لِسُلَيمانَ عليه السلام : يا بُنَيَّ ، إيَّاكَ وَالنَّومَ ، فَإنَّهُ يُفقِرُكَ يَومَ يَحتاجُ النّاسُ إلى أعمالِهِم . يا ابنَ جُندَب ، إنَّ لِلشَيطانِ مَصائِدَ يَصطادُ بِها فَتَحاموا شِباكَهُ « 1 » وَمَصائِدَهُ .
هامش
( 1 ) . فتحاموا : اجتنبوها وتوقوها . الشباك - جَمعُ شَبَكَة - بالتّحريك : شِركَةُ الصَّياد يعني حبائل الصّيد .