تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
قال : قال لي أبو عبد اللَّه عليه السلام : اقَرأ على مَن تَرى أنَّهُ يُطيعُني مِنهُمُ وَيَأخُذُ بِقَولي السَّلامَ ، وَأُوصيكُم بِتَقوى اللَّهِ عز وجل وَالوَرَعِ في دينِكُم ، وَالاجتِهادِ للَّهِ وَصدِقِ الحَديثِ ، وَأداءِ الأمانَةِ ، وَطولِ السُّجودِ ، وَحُسنِ الجِوارِ ، فَبِهذا جاءَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله . أدّوا الأمانَةَ إلى مَنِ ائتَمَنَكُم عَلَيها بَرّاً أو فاجِراً ، فَإنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كانَ يَأمُرُ بِأداءِ الخَيطِ وَالمِخيَطِ « 1 » صِلوا عَشائِرَكُم وَاشهَدوا جَنائِزَهُم ، وَعودوا مَرضاهُم ، وَأدُّوا حُقوقَهُم ، فإنَّ الرَّجُلَ مِنكُم إذا وَرَعَ في دينِهِ وَصَدَقَ الحَديثَ ، وَأدّى الأمانَةَ ، وَحَسُنَ خُلُقُهُ مَعَ النّاسِ ، قيلَ : هذا جَعفَرِيّ ، فَيَسُرُّني ذلِكَ ، وَيَدخُلُ عَلَيَّ مِنهُ السُّرورُ ، وَقيلَ : هذا أدَبُ جَعفَرٍ . وَإذا كانَ على غَيرِ ذلِكَ ، دَخَلَ عَلَيَّ بَلاؤُهُ وَعارُهُ وَقيلَ : هذا أدَبُ جَعفَرٍ ، فَوَاللَّهِ لَحَدَّثني أبي عليه السلام : أنَّ الرَّجُلَ كانَ يَكونُ فِي القَبيلَةِ مِن شيعَةِ عَلِيٍّ عليه السلام فَيَكونُ زَينَها ، آداهُم لِلأمانَةِ ، وَأقضاهُم لِلحُقوقِ ، وَأصدَقُهُم للِحَديثِ ، إلَيهِ وَصاياهُم وَوَدائِعُهم ، تَسأَلُ العَشيرةَ عَنهُ فَتَقولُ : مَن مِثلُ فلانٍ ؟ إنَّهُ لآدانا لِلأمانَةِ وَأصدَقَنا لِلحَديثِ « 2 » . « 3 »
هامش
( 1 ) . الخيط : السّلك ، والمخيط : الإبرة . ( 2 ) . الكافي : ج 2 ص 636 ح 5 ، بحار الأنوار : ج 78 ص 372 ح 12 . ( 3 ) . وفي مشكاة الأنوار : عن أبي أسامة قال : دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السلام لأُودّعه ، فقال لي : يا زيد ما لكم وللنّاس ! قد حملتم الناس عليّ ، واللَّه ما وجدت أحداً يطيعني ويأخذ بقولي إلّا رجل واحد ، رحم اللَّه عبد اللَّه بن أبي يعفور فإنّه أمرته بأمر وأوصيته بوصيّة ، فاتّبع قولي وأخذ بأمري ، واللَّه إنّ الرّجل منكم ليأتيني فأحدّثه بالحديث لو أمسكه في جوفه لعزّ ، وكيف لا يعزّ من عنده ما ليس عند النّاس ، يحتاج النّاس إلى ما في يديه ولا يحتاج إلى ما في أيدي النّاس ، فآمره أن يكتمه فلا يزال يذيعه حتّى يذلّ عند النّاس ويعيّر به . قلت : جعلت فداك إن رأيت كفّ هذا عن مواليك فإنّه إذا بلغهم هذا عنك شقّ عليهم ، فقال : إنّي أقول واللَّه الحقّ أنّك تقدم غداً الكوفة ، فيأتيك إخوانك ومعارفك فيقولون : ما حدّثك جعفر ؟ فما أنت قائل ؟ قال : أقول : لهم ما تأمرني به ، لا اقصر عنه ولا أعدوه إلى غيره ، قال عليه السلام : أقرئ من ترى أنّه يطيعني ويأخذ بقولي منهم السّلام ، أوصيهم بتقوى اللَّه ، والورع في دينهم ، والاجتهاد للَّه ، وصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وطول السّجود ، وحسن الجوار ، فبهذا جاء محمّد صلى الله عليه وآله ، وأدّوا الأمانة إلى من ائتمنكم عليها من برّ أو فاجر فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يأمر بردّ الخيط والمخيط ، صلّوا في عشائرهم واشهدوا جنائزهم ويعودوا مرضاهم وأدّوا حقوقهم ، فإنّ الرّجل منكم إذا ورع في دينه وصدق الحديث وأدّى الأمانة وحسن خُلقه مع النّاس قيل : هذا جعفري ؛ فيسرّني ذلك ، وقالوا : هذا أدب جعفر ؛ وإذا كان على غير ذلك دخل عليّ بلاؤه وعاره . واللَّه لقد حدّثني أبي : إنّ الرّجل كان يكون في القبيلةِ من شيعة عليّ - رضوان اللَّه عليه - فكان أقضاهم للحقوق وأدّاهم للأمانة وأصدقهم للحديث ، إليه وصاياهم وودائعهم ، يسأل عنه فيقال : من مثل فلان ؟ فاتّقوا اللَّه وكونوا زيناً ولا تكونوا شيناً ، جرّوا إلينا كلّ مودّة وادفعوا عنّا كلّ قبيح ، فإنّه ما قيل لنا فما نحن كذلك ، لنا حقّ في كتاب اللَّه وقرابة من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وتطهير من اللَّه وولادة طيّبة ، لا يدّعيها أحد غيرنا إلّا كذّاب ، أكثروا ذكر اللَّه ، وذكر الموت ، وتلاوة القرآن ، والصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وآله فإنّ الصّلاة عليه عشر حسنات ، خذ بما أوصيتك به وأستودعك اللَّه . ( ص 131 ح 301 ) .