تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦

66 وصيّته عليه السلام لعبد اللَّه بن جُنْدَب « 1 »

في الحثّ على العبوديّة والتّحذير من الشّيطان روي أنّه عليه السلام قال : يا عَبدَ اللَّهِ ، لَقَد نَصَبَ إبليسُ حبائِلَهُ في دارِ الغُرورِ ، فَما يَقصِدُ فيها إلّاأولياءَنا ، وَلَقَد جَلَّتِ الآخِرَةُ في أعيُنِهِم حَتّى ما يُريدونَ بِها بَدَلًا . ثمّ قال : آهٍ آهٍ ، على قُلوبٍ حُشِيَت نوراً ، وَإنّما كانَت الدُّنيا عِندَهُم بِمَنزِلَةِ الشُّجاعِ الأرقَمِ « 2 » وَالعَدُوِّ الأعجَمِ ، أنِسوا بِاللَّهِ وَاستَوحَشوا مِمّا بهِ استَأنَسَ المُترَفونَ ، أُولئِكَ أوليائي حَقّاً ، وَبِهِم تُكشَفُ كُلُّ فِتنَةٍ وَتُرفَعُ كُلُّ بَلِيَّةٍ . يا ابنَ جُندَب ، حَقٌّ على كُلِّ مُسلِمٍ يَعرِفُنا أن يَعرِضَ عَمَلَهُ في كُلِّ يَومٍ وَلَيلَةٍ على نَفسِهِ ، فَيَكونُ مُحاسِبَ نَفسِهِ ، فَإن رأى حَسَنَةً استَزادَ مِنها ، وَإن رَأى سَيِّئَةً استَغفَرَ مِنها لِئلّا يَخزى يَومَ القِيامَةِ . طوبى لِعَبدٍ لَم يَغبِطِ الخاطِئينَ على ما أُوتوا مِن نَعيمِ الدُّنيا وَزَهرَتِها . طوبى لِعَبدٍ طَلَبَ الآخِرَةَ وَسَعى لَها . طوبى لِمَن لَم تُلهِهِ الأمانِيُّ الكاذِبَةُ . ثُمَّ قالَ عليه السلام : رَحِمَ اللَّهُ قَوماً كانوا سِراجاً وَمَناراً ، كانوا دُعاةً إلَينا بِأعمالِهِم وَمَجهودِ طاقَتِهِم ، لَيسَ كَمَن يُذيعُ أسرارَنا .
هامش
( 1 ) . بضمّ الكاف وسكون النّون وفتح الدّال . هو عبد اللَّه بن جندب البجليّ الكوفيّ ، ثقة جليل القدر من أصحاب الصّادق والكاظم والرّضا عليهم السلام ، وإنّه من المخبتين ، وكان وكيلًا لأبي إبراهيم وأبي الحسن عليهما السلام . كان عابداً رفيع المنزلة لديهما على ما ورد في الأخبار . ولمّا مات رحمه الله قام مقامه عليّ بن مهزيار ( راجع : خلاصة الأقوال : ص 193 ) . ( 2 ) . حشيت : أي ملأت . والشّجاع - بالكسر والضمّ - : الحيّة العظيمة الّتي تواثب الفارس ، وربّما قلعت رأس الفارس ، وتكون في الصّحارى ، ويقوم على ذنبه . والأرقَم : الحيّة الّتي فيها سواد وبياض ، وهو أخبث الحيّات ، ويحتمل أن يكون الشّجاع الأقرع ، وهو حيّة قد تمعّط شعر رأسها لكثرة سمّها .