وافَقَ الحَقَّ وَالعَدلَ إن شاءَ اللَّهُ تَعالى .
وَإيّاكَ والسُّعاةَ وَأهلَ النَّمايِمِ ، فَلا يَلتَزِقَنَّ مِنهُم بِكَ أحَدٌ ، وَلا يَراك اللَّهُ يَوماً وَلَيلَةً وَأنتَ تَقبَلُ مِنهُم صِرفاً وَلا عَدلًا ، فَيَسخَطُ اللَّهُ عَلَيكَ وَيَهتِكُ سِترَكَ ، وَاحذَر مَكرَ خُوزِ الأهوازِ ، فَإنّ أبي أخبرني عَن آبائِهِ عَن أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام إنّهُ قالَ : إنّ الإيمان لا يثبت في قلب يهودي ولا خوزيّ أبداً .
فَأمّا مَن تأنَسُ بهِ وَتَستَريحُ إلَيهِ وَتُلجى ءُ أمورَكَ إلَيهِ ، فَذلِكَ الرَّجُلُ المُستَبصِرُ الأمينُ المُوافِقُ لَكَ على دينِكَ . وَمَيِّز أعوانَكَ وَجَرِّب الفَريقَينِ ، فَإن رَأيتَ هُنالك رُشداً فَشأنَكَ وَإيّاهُ ، وَإيَّاكَ أن تُعطِيَ دِرهماً أو تَخلَعَ ثَوباً أو تَحمِلَ على دابَّةٍ في غيرِ ذاتِ اللَّهِ ، لِشاعِرٍ أو مُضحِكٍ أو مُتَمزِّحٍ « 1 » إلّا أعطَيتَ مِثلَهُ في ذاتِ اللَّهِ ، وَليَكُن جَوائِزُكَ وَعَطاياكَ وَخِلَعُكَ لِلقُوّادِ وَالرُّسُلِ وَالأحفادِ وَأصحابِ الرَّسائِلِ وَأصحابِ الشُّرَطِ وَالأخماسِ ، وَما أردَتَ أن تَصرِفَهُ في وُجوهِ البِرِّ وَالنَّجاحِ وَالعِتقِ وَالصَّدَقَةِ وَالحَجِّ والمَشرَبِ وَالكِسوَةِ الّتي تُصَلّي فيها ، وَتَصِلُ بِها ، وَالهَدِيَةِ الّتي تُهديها إلى اللَّهِ تَعالى وإلى رَسولِهِ صلى الله عليه وآله ، مِن أطيَبِ كَسبِكَ .
يا عَبدَ اللَّهِ ، اجهَد أن لا تَكنِزَ ذَهَباً وَلا فِضَّةً ، فَتَكونَ مِن أهلِ هذهِ الآيَةِ ، قالَ اللَّهُ تَعالى : « وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ » « 2 » .
وَلا تَستَصغِرَنَّ مِن حُلوٍ أو فَضلِ طَعامٍ ، تَصرِفُهُ في بُطونٍ خالِيَةٍ يَسكُنُ بِها غَضَبُ اللَّهِ تَبارَكَ وَتَعالى .
وَاعلَم أنّي سَمِعتُ أبي يُحَدِّثُ عَن آبائِهِ ، عَن أميرِ المُؤمِنينَ عليهم السلام ، أنّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ يَقولُ لِأصحابِهِ يَوماً : ما آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ مَن باتَ شَبعاناً وَجارُهُ جائِعٌ . فَقُلنا :
هَلَكنا يا رَسولَ اللَّهِ . فَقالَ : مِن فَضلِ طَعامِكُم ، وَمِن فَضلِ تَمرِكُم وَرِزقِكُم ، وَخِلَقِكُم
هامش
( 1 ) . في المصدر : « ممتزحٍ » ، والتصويب من بحار الأنوار .
( 2 ) . التوبة : 34 .