فَغُرِّي سِوايَ إنَّني غَيرُ راغِبٍ * بِما فيكِ مِن مُلكٍ وَعِزٍّ وَنائلِ
فَقَد قَنَعَت نَفسي بِما قَد رُزِقتُهُ * فَشَأنَكَ يا دُنيا وَأهلَ الغَوائِلِ
فَإنّي أخافُ اللَّهَ يَومَ لِقائِهِ * وَأخشى عَذاباً دائِماً غَيرَ زائِلِ
فَخَرَج مِنَ الدُّنيا وَلَيسَ في عُنقِهِ تَبَعِةٌ لِأحَدٍ ، حتّى لَقى اللَّهَ مَحموداً غَيرَ مَلومٍ ، وَلا مَذمومٍ . ثُمَّ اقتَدَت بِهِ الائِمَّةُ مِن بَعدِهِ بِما قَد بَلَغَكُم لَم يَتَلطَّخوا بِشَيءٍ مِن بَوائِقِها عَلَيهِمُ السَّلام أجمَعينَ وَأحسَنَ مَثواهُم .
وَقَد وَجَّهتُ إلَيكَ بِمَكارِمِ الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، وَعَنِ الصَّادِقِ المُصَدَّق رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَإن أنتَ عَملتَ بِما نَصَحتُ لَكَ في كتابي هذا ، ثُمَّ كانَت عَلَيكَ مِنَ الذُّنوبِ وَالخَطايا كَمِثلِ أوزانِ الجِبالِ وَأمواجِ البِحارِ ، رَجَوتُ اللَّهَ أن يَتَجاوَزَ عَنكَ بِقُدرَتِهِ .
يا عَبدَ اللَّهِ ، إيَّاكَ أن تُخيفَ مُؤمِناً فَإنّ أبي مُحَمّدُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام حَدَّثَني عَن أبيهِ ، عَن جَدِّهِ عَلِيِّ بنِ أبي طالبٍ عليه السلام ، أنَّهُ كانَ يَقولُ : مَن نَظَرَ إلى مُؤمِنٍ نَظرَةً لِيُخيفَهُ بِها أخافَهُ اللَّهُ يَومَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّهُ ، وَحَشَرَهُ اللَّهُ في صورَةِ الذَّرِّ ، لَحمَهُ وَجَسَدَهُ وجَميعَ أعضائِهِ ، حَتّى يُورِدَهُ مَورِدَهُ .
وَحَدَّثَني أبي عَن آبائِهِ عَن عَلِيٍّ عليه السلام ، عَن رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله أنَّهُ قالَ : مَن أغاثَ لَهفاناً مِنَ المُؤمِنينَ أغاثَهُ اللَّهُ يَومَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّهُ ، وَآمَنَهُ يَومَ الفَزَعِ الأكبَرِ ، وَآمَنَهُ مِن سوءِ المُنقَلَبِ .
وَمَن قَضى لِأخيهِ المُؤمِنِ حاجَةً ، قَضى اللَّهُ لَهُ حَوائجَ كَثيرَةً إحداها الجَنّةُ .
وَمَن كَسا أخاهُ المُؤمِنِ مِن عُريٍ كَساهُ اللَّهُ مِن سُندُسِ الجَنَّةِ وَاستَبرَقَها وَحَريرَها ، وَلَم يَزَل يَخوضُ في رِضوانِ اللَّهِ ما دامَ على المَكسُوِّ مِنها سلِكٌ .
وَمَن أطعَمَ أخاهُ مِن جوعٍ أطعَمَهُ اللَّهُ مِن طَيِّباتِ الجَنَّةِ ، وَمَن سَقاهُ مِن ظَمإ سَقاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحيقِ المَختومِ رِيَّهُ .
وَمَن أخدَمَ أخاهُ أخدَمَهُ اللَّهُ مِنَ الوِلدانِ المُخَلَّدينَ ، وَأسكَنَهُ مَعَ أولِيائِهِ الطّاهِرينَ .