وُجوهِ فَضلِ أتباعِ الأئَمِّةِ فَكَيفَ بِهِم وَفَضلِهِم ؟ وَمَن سَرَّهُ أن يُتِمَّ اللَّهُ لَهُ إيمانَهُ حَتّى يَكونَ مُؤمِناً حَقّاً حَقّاً فَليَفِ للَّهِ بِشُروطِهِ الّتي اشتَرَطَها عَلى المُؤمِنين ، فإنَّهُ قَدِ اشتَرَطَ مَعَ وِلايَتِهِ وَوِلايَةِ رَسولِهِ وَوِلايَةِ أئِمِّةِ المُؤمِنينَ ، إقامَ الصَّلاةِ ، وإيتاءَ الزّكاةِ ، وإقراضَ اللَّهِ قَرضاً حَسَناً ، وَاجتِنابَ الفَواحِشِ ما ظَهَرَ مِنها وَما بَطَنَ ، فَلَم يَبقَ شَيءٌ مِمّا فُسِّرَ مِمّا حَرَّمَ اللَّهُ إلّاوَقَد دَخَلَ في جُملَةِ قَولِهِ ، فَمَن دانَ اللَّهَ فيما بَينَهُ وَبَينَ اللَّهِ مُخلِصاً للَّهِ ، وَلَم يُرَخِّص لَنِفسِهِ في تَركِ شَيءٍ مِن هذا ، فَهُوَ عِندَ اللَّهِ في حِزبِهِ الغالِبينَ ، وَهُوَ مِنَ المُؤمِنينَ حَقّاً .
وَإيّاكُم وَالإصرارَ على شَيءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ في ظَهرِ القُرآنِ وَبَطنِهِ وَقَد قالَ اللَّهُ تَعالى : « وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ » « 1 »
. ( إلى هاهنا رواية القاسم بن ربيع ) .
يَعني المُؤمِنينَ قَبَلكُم إذا نَسوا شَيئاً مِمّا اشتَرَطَ اللَّهُ في كِتابِهِ عَرَفوا أنَّهُم قَد عَصَوا اللَّهَ في تَركِهِم ذلِكَ الشّي ءَ فاستَغفَروا وَلَم يَعودوا إلى تَركِهِ فذلِكَ مَعنى قَولِ اللَّهِ :
« وَلَمْ يُصِرُّواعَلَى مَافَعَلُواوَهُمْ يَعْلَمُونَ » .
وَاعلَموا أنّهُ إنّما أمَرَ وَنَهَى لِيُطاعَ فيما أمَرَ بهِ ، وَلِيُنتَهى عَمّا نَهى عَنهُ ، فَمَنِ اتَّبَعَ أمرَهُ فَقَد أطاعَهُ ، وَقَد أدرَكَ كُلَّ شَيءٍ مِنَ الخَيرِ عِندَهُ ، وَمَن لَم يَنتَهِ عَمّا نَهى اللَّهُ عَنهُ فَقَد عَصاهُ ، فَإن ماتَ على مَعصِيَتِهِ أكبَّهُ اللَّهُ على وَجهِهِ فِي النّارِ .
وَاعلَموا أنّهُ لَيسَ بَينَ اللَّهِ وَبَينَ أحَدٍ مِن خَلقِهِ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ، وَلا نَبيٌّ مُرسَلٌ ، وَلا مَن دونَ ذلِكَ مِن خَلقِهِ كُلِّهِم ، إلّاطاعَتُهُم لَهُ فَاجتَهِدوا في طاعَةِ اللَّهِ إن سَرَّكُم أن تَكونوا مُؤمِنينَ حَقّاً حَقّاً وَلا قُوَّةَ إلّاباللَّهِ .
وَقالَ : وَعَلَيكُم بِطاعَةِ رَبِّكُم ما استَطَعتُم ، فإنَّ اللَّهَ رَبُّكُم ، وَاعلَموا أنَّ الإسلامَ هُوَ
هامش
( 1 ) . آل عمران : 135 .