تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
واعقلِوهُ وَلا تَنبذِوهُ وراءَ ظُهورِكُم ، ما وَافق هُداكُم أخَذتُم بِهِ ، وَما وَافق هَواكُم طَرَحتُموهُ وَلَم تَأخُذوا بِهِ . وَإيّاكُم وَالتَّجَبُّرَ عَلى اللَّهِ وَاعلَموا أنَّ عَبداً لَم يُبتَلَ بِالتَّجَبُّرِ على اللَّهِ إلّاتَجَبَّرَ على دينِ اللَّهِ ، فاستَقيموا للَّهِ ولا تَرتَدّوا على أعقابِكُم فَتَنقَلِبوا خاسرينَ ، أجارَنا اللَّهُ وَإيَّاكُم مِنَ التَّجَبُّرِ على اللَّهِ ، وَلا قُوَّةَ لَنا وَلَكُم إلّاباللَّهِ . وَقالَ عليه السلام : إنَّ العَبدَ إذا كانَ خَلَقَهُ اللَّهُ في الأصلِ - أصلَ الخَلِق - مُؤمِناً ، لَم يَمُت حَتّى يُكَرِّهَ اللَّهُ إلَيهِ الشَّرَ وَيُباعِدَهُ عَنهُ ، وَمَن كَرَّهَ اللَّهُ إلَيهِ الشَّرَ وَباعَدَهُ عَنهُ ، عافاهُ اللَّهُ مِنَ الكِبرِ أن يَدخُلَهُ وَالجَبريَّةَ ، فَلانَت عَريكَتُهُ وَحَسُنَ خُلُقُهُ ، وَطَلُقَ وَجهُهُ ، وَصارَ عَلَيهِ وَقارُ الإسلامِ وَسَكينَتُهُ وَتَخَشُّعُه ، وَوَرَعَ عَن مَحارِمِ اللَّهِ ، وَاجتَنَبَ مَساخِطَهُ وَرَزَقَهُ اللَّهُ مَوَدَّةَ النّاسِ وَمُجامَلَتَهُم ، وَتَرَكَ مُقاطَعَةَ النّاسِ وَالخُصوماتِ ، وَلَم يَكُن مِنها وَلا مِن أهلِها في شَيءٍ ، وَإنَّ العَبدَ إذا كانَ اللَّهُ خَلَقَهُ في الأصلِ - أصلَ الخَلقِ - كافِراً لَم يَمُت حَتّى يُحَبِّبَ إلَيهِ الشَّرَ وَيُقَرِّبَهُ مِنهُ ، فإذا حَبَّبَ إلَيهِ الشَّرَ وَقَرَّبَهُ مِنهُ ابتُلِيَ بِالكِبرِ وَالجَبرِيَّةِ ، فَقَسا قَلبُهُ ، وَساءَ خُلُقُهُ ، وَغَلُظَ وَجهُهُ ، وَظَهَرَ فُحشُهُ ، وَقَلَّ حَياؤهُ ، وَكَشَفَ اللَّهُ سِترَهُ ، وَرَكِبَ المَحارِمَ فَلَم يَنزَع عَنها ، وَرَكِبَ مَعاصِيَ اللَّهِ ، وأبغَضَ طاعَتَهُ وَأهلَها ، فَبَعُدَ ما بَينَ حالِ المُؤمِنِ وَحالِ الكافِرِ . سَلوا اللَّهَ العافِيَةَ وَاطلُبوها إلَيهِ ، وَلا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّاباللَّهِ . صَبِّروا النَّفسَ عَلى البَلاءِ في الدُّنيا ، فإنَّ تَتابُعَ البَلاءِ فيها ، والشِّدَّةَ في طاعَةِ اللَّهِ وَوِلايَتِهِ ووِلايَةِ مَن أمَرَ بِولِايَتِهِ خَيرٌ عاقِبَةً عِندَ اللَّهِ في الآخِرَةِ مِن مُلكِ الدُّنيا - وَإن طالَ تَتابُعُ نَعيمِها وَزَهرَتِها وَغَضارَةِ عَيشِها - في مَعصِيَةِ اللَّهِ وَوِلايَةِ مَن نَهى اللَّهُ عَن وِلايَتِهِ وطاعته ، فإنَّ اللَّهَ أمَرَ بِولايَةِ الأئِمَّةِ الّذين سَمّاهُم اللَّهُ في كِتابِهِ في قولِهِ :