تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
إرادَةَ أن يَستَوِيَ أعداءُ اللَّهِ وَأهلَ الحَقِّ في الشَّكِ وَالإنكارِ وَالتَّكذيبِ ، فَيَكونونَ سَواءً ، كما وَصَفَ اللَّهُ تَعالى في كِتابِهِ مِن قَولِهِ : « وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَآءً » « 1 » . ثمّ نهى اللَّهُ أهلَ النَّصرِ بِالحَقِّ أن يَتَّخِذوا مِن أعداءِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصيراً فلا ، يَهولَنَّكُم ولا يَرُدَّنَّكُم عَنِ النَّصرِ بِالحَقِّ الّذي خَصَّكُم اللَّهُ بِهِ مِن حِيلَةِ شَياطينِ الإنسِ ومَكرِهِم مِن أُمورِكُم ، تَدفَعونَ أنتُمُ السَّيِئَةَ بِالّتي هِيَ أحسَنُ فيما بَينَكُم وَبَينَهُم تَلتَمِسونَ بذلِكَ وَجهَ رَبِّكُم بِطاعَتِهِ ، وَهُم لا خَيرَ عِندَهُم ، لا يَحِلُّ لَكُم أن تُظهِروهُم على أُصولِ دينِ اللَّهِ ، فإنَّهُم إن سَمِعوا مِنكُم فيهِ شَيئاً عادوكُم عَلَيهِ ، وَرَفعوهُ عَلَيكُم وَجَهِدوا على هَلاكِكُم ، وَاستَقبَلوكُم بِما تَكرَهونَ وَلَم يَكُن لَكُم النَّصَفَةُ مِنهُم في دُوَلِ الفُجّارِ ، فَاعرِفوا مَنزِلَتَكُم فيما بَينَكُم وَبَينَ أهلِ الباطِلِ ، فإنَّهُ لا يَنبَغي لِأهلِ الحَقِّ أن يُنزِلوا أنفُسَهُم مَنزِلَةَ أهلِ الباطِلِ لأنَّ اللَّهَ لَم يَجعَل أهلَ الحَقِّ عِندَهُ بِمَنزِلَةِ أهلِ الباطِلِ ، ألَم يَعرِفوا وَجهَ قَولِ اللَّهِ في كتابِهِ إذ يَقولُ : « أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِى الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ » « 2 » أكرِموا أنفُسَكُم عَن أهلِ الباطِلِ ، وَلا تَجعَلوا اللَّهَ تَبارَكَ وَتَعالى وَلَهُ المَثَلُ الأعلى ، وَإمامَكُم وَدينَكُم الّذي تَدينونَ بِهِ عُرضةً لِأهلِ الباطِلِ ، فَتُغضِبوا اللَّهَ عَلَيكُم فَتَهلُكوا . فَمَهلًا مَهلًا يا أهلَ الصَّلاح ، لا تَترُكوا أمرَ اللَّهِ وَأمرَ مَن أمَرَكُم بِطاعَتِهِ ، فَيُغَيِّرُ اللَّهُ ما بِكُم مِن نِعمَةٍ ، أحبّوا في اللَّهِ مَن وَصَفَ صِفَتَكُم ، وَأبغِضوا في اللَّهِ مَن خالَفَكُم ، وَابذلُوا مَوَدَّتَكُم وَنَصيحَتَكُم [ لِمَن وَصَفَ صِفَتَكُم ] ولا تَبتَذِلوها لِمَن رَغِبَ عَن صِفَتِكُم وَعاداكُم عَلَيها ، وَبَغى لَكُم الغوائِلَ ، هذا أدَبُنا أدَبُ اللَّهِ ، فَخُذوا بِهِ وَتَفَهَّموهُ
هامش
( 1 ) . النساء : 89 . ( 2 ) . ص : 28 .
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 121 | علي الأحمدي الميانجي