[ 2 . عن أنباه الرُّواة للشَيْبانِيّ « 1 » موافقاً لما مرّ عن ياقوت الحموي الملحقات ] .
3 . روى أبو الأسْوَد قال : دخلت على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، فوجدت في يده رقعة ، فقلت : ما هذه يا أمير المؤمنين ؟
فقال :
« إنِّي تأمّلتُ كَلامَ العَرَبِ ، فَوجَدتُهُ قَد فسَدَ بِمُخالَطَةِ هذهِ الحَمراءِ ، يَعنِي الأعاجِمَ ، فأرَدتُ أن أصنَعَ شَيئاً يَرجِعُون إليهِ ، ويَعتَمِدونَ عَليهِ »
، ثُمَّ ألقى إليَّ الرَّقعة ، وفيها مكتوب :
« الكلامُ كُلُّهُ : اسمٌ ، وفِعلٌ ، وحَرفٌ ، فالاسمُ : ما أنبأَ عَنِ المُسمَّى ، والفِعلُ : ما أنبأ بِهِ ، والحَرفُ : ما أفادَ مَعنى » .
وقال لي : « انحُ هذا النَّحوَ ، وأضعِفْ ما وَقَعَ إليْكَ ، واعلم يا أبا الأسْوَد ، إنَّ الأسماء ثلاثةٌ :
ظاهرٌ ، ومُضْمرٌ ، واسم لا ظاهر ولا مضمر ، وإنَّما يتفاضل النَّاس يا أبا الأسْوَد ، فيما ليس بظاهر ولا مضمر ، وأراد بذلِكَ الاسمَ المُبهَم »
. قال : ثُمَّ وضعت بابي العطف والنَّعت ، ثُمَّ بابي التَّعجّب والاستفهام ، إلى أن وصلت إلى باب إنَّ وأخواتها ، ما خلا لكنَّ ، فلمَّا عرضتها على عليّ عليه السلام ، أمرني بضمّ لكنَّ إليها ، وكنت كلَّما وضعت باباً من أبواب النَّحو عرضتها عليه رضي الله عنه ، إلى أن حصلت ما فيهِ الكفاية .
قال عليه السلام :
« ما أحسن هذا النَّحوَ الَّذي نَحَوتَ »
فَلذلِكَ سُمّيَ نَحْواً » . « 2 »
[ ويعلم من الأخبار المنقولة أنَّ أبا الأسْوَد أخذ بعضه عن أمير المؤمنين عليه السلام مكتوباً ، وبعضه شفاهاً ، وألحق به من عند نفسه أشياء ، ثُمَّ قرأه على أمير المؤمنين عليه السلام ، فقرّره ، وصحّحه ، إلى أن حصلت ما به الكفاية ، وكان
هامش
( 1 ) . أنباه الرواة : ج 1 ص 4 .
( 2 ) . نزهة الألبّاء : ص 3 وراجع : غرر الخصائص .