[ أقول : اليمن كلُّ من ولده قحطان : نحو حِمْيَر ، وعكّ ، وجُذام ، وكِنْدَة ، والأزْد ، وغيرهم .
ورَبيعة هو : ربيعة بن نِزار بن مَعَدّ بن عَدنان ؛ وهم بَكْر ، وتَغْلِب ، وعبد القَيس . « 1 »
وسُمِّي قَحطان أبو اليَمن ، وللمسعوديّ في مُروج الذَّهب « 2 » كلام في المغاضبة بين رَبيعة ومُضر ، وبين اليَمانيَّة القَحطانيين ، وإنَّ الموجد لها هو الكميت الأسدي ، بأمر عبد اللَّه بن معاوية بن عبد اللَّه بن جعفر ، وذلك بإنشائه قصائد في مدح نِزار ، وتفضيلهم على قحطان ، فأثار غضب اليمانيَّة ، وتسبّب في قيام المنازعات بينهم .
وعلى التَّفصيل المذكور في الكتاب المشار إليه ، كأنَّ هذه العصبية المنتِجة للمغاضبة المذكورة كانت عريقةً « 3 » كامنة ، وإنَّ هذا الكتاب بينهما كان لإطفاء نارها وإخماد فتنتها ، ولعلَّ السَّبب في كتابة هذا العهد حِراجة « 4 » الموقف ، وعظم الفتن الَّتي كان أمير المؤمنين عليه السلام يعلمها .
في الحديث عن النَّبي صلى الله عليه وآله :
« كلُّ حِلْفٍ كان في الجاهِليَّةِ فلا يَزيدُهُ الإسلامُ إلّاشِدَّةً »
؛ ولا حِلْف في الإسلام ، لكنَّ فِعْلَ أمير المؤمنين عليه السلام أولى بالاتّباع من خبر الواحد ، وقد تحالفت العرب في الإسلام مراراً ، ومن أراد الوقوف على ذلك فليطلبه من كتب التَّواريخ ] . « 5 »
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 18 ص 66 .
( 2 ) . مروج الذَّهب : ج 3 ص 244 .
( 3 ) أي الأصيلة .
( 4 ) أي الصعابة .
( 5 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 18 ص 67 .