64 كتابه عليه السلام لأبي الأسْوَد في النَّحو
قال العلّامة التُّستريّ في القاموس في ترجمة أبي الأسْوَد : وأمَّا تأسيسه النَّحو ، ففي معجم الأُدباء ، ياقوت الحَمَويّ ، عن أمالي الزَّجاج ، عن الطَّبريّ - صاحب المازني - عن السَّجستانيّ ، عن الخُضْريّ ، عن سَعِيد بن سَلَمَة الباهِليّ ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبي الأسْوَد ، قال : دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام فرأيته مطرقاً مفكّراً ! فقلت : فِيمَ تفكّر يا أمير المؤمنين ؟
قال :
« إنِّي سمِعتُ بِبلدِكُم لَحْناً ، فأرَدتُ أنْ أضَعَ كِتاباً في أُصُولِ العَربِيَّةِ »
. فقلت : إن فعلت هذا يا أمير المؤمنين ، أحييتنا وبقيت هذه اللُّغة فينا ؛ ثُمَّ أتيته بعد أيَّام ، فألقى إليَّ صحيفة ، فيها :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الكلامُ كلّه : اسمٌ ، وفِعلٌ ، وحَرفٌ ؛ والاسمُ ، ما أنبأ عَنِ المُسمَّى ، والفِعلُ ، ما أنبأ عَن حَرَكَةِ المُسمَّى ، والحَرفُ ، ما أنبأ عَن مَعنى لَيسَ باسمٍ ولا فِعْلٍ » .
ثُمَّ قال لي : « تتبّعْهُ وزِدْ فيهِ ما وقَعَ لَكَ ، واعلَم يا أبا الأسْوَدِ ، أنَّ الأشياء ثَلاثَةٌ : ظاهِرٌ ، ومُضمَرٌ ، وشيءٌ لَيسَ بِظَاهِرٍ ولا مُضمَرٍ »
. قال : فجمعت منه أشياء وعرضتها عليه ، وكان من ذلك حروف النَّصب ، فكان منها : إنَّ وأنَّ وليتَ ولعلَّ وكأنَّ ، ولم أذكر لكنَّ .
فقال لي :
« لِمَ تَركْتَها »
؟ فقلت : لم أحسبها منها .