فقال ضَمْرة ، وكان رأسَ الأزْد : واللَّه إنَّ قَيساً لَإخوَتُنا في الإسلام ، وجيرانُنا في الدار ، وأعْوانُنا على العَدوّ ، إنَّ الَّذي تَذهبون بهِ المال ، لو رُدَّ عليكم لكان نصيبُكم مِنه الأقلّ ، وهم خيرٌ لكم من المال .
قالوا : فما ترى ؟
قال : انصرفوا عنهم .
فقالت بكرُ بن وائل ، وعبدُ القَيس : نِعمَ الرَّأي رَأيُ ضَمْرة ، واعتزلوهم .
فقالَت بَنو تميم : واللَّه ، لا نُفارِقُهم حَتَّى لَنُقاتِلَهم عَليهِ .
فقال الأحْنَفُ بن قَيس : أنتم واللَّه ، أحقُّ إلَّاتُقاتِلوهُم عَليهِ ، وقد تَرك قتالَهم مَن هو أبعدُ مِنكُم رَحِماً .
قالوا : واللَّهِ لنُقاتلنَّهم فقال : واللَّه لا نعاونكم على قتالهم ، وانصرف عنهم فقدم عليهم ابنُ المُجاعة ، فقاتَلهم .
فحمَل عليه الضَّحَّاكُ بن عبد اللَّه فطعنه في كَتفِهِ فصرَعَهُ ، فسقط إلى الأرض بغير قَتل ، وحَمَل سَلمة بن ذُؤيب السَّعدي على الضَّحَّاك فصَرَعَهُ أيضاً ، وكَثُرت بينهم الجِراحُ مِن غَيرِ قَتْلٍ .
فقال الأخماسُ الَّذِين اعتزلوا : واللَّه ما صنعتم شيْئاً . اعتزلتم قتالهم وتركتموهم يَتشاجرون . فجاؤوا حَتَّى صرَفوا وجوهَ بَعضِهِم عَن بعضٍ ، وقالوا لِبَني تميمٍ :
واللَّهِ ، إنَّ هذا اللُّؤمَ قَبيحٌ ، لنحن أسخى أنفساً منكم حين تركنا أموالَنا لِبَني عَمّكم ، وأنتم تُقاتِلونَهم عليها ، خلُّوا عنهم وأرواحَهم ، فإنَّ القوم فُدحوا .
فانصرفوا عنهم ، ومَضى معه ناسٌ من قَيس ، فيهم الضَّحَّاك بنُ عَبدِ اللَّهِ وعبدُ اللَّهِ بنُ رَزين ، حَتَّى قَدِموا الحجازَ ، فَنَزلَ مكَّة ، فجعَلَ راجِزٌ لِعَبدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ يَسوقُ لَهُ في الطَّريقِ ويقول :
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 134
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١٣٤