مسئولًا ، ولقد بلوناك فوجدناك عظيم الأمانة ، ناصحاً للرعيّة ، تُوفِّر عليهم حقوقهم ، وتزجر نفسك عن دنياهم ، ولا تأكل أموالهم ولا ترتشي في أموالهم ، وإنَّ ابن عمِّك هذا قد أكل مالَ اللَّه بغير حقّ ، فلم يسعني كتمانك ذلك ، فانظر رحمك اللَّه فيما هاهنا ، واكتب إليَّ برَأيِكَ فيما أحببت من ذلك - إن شاء اللَّه - .
[ فَلَمَّا وصل كتاب أبي الأسْوَد عليّا عليه السلام وقرأه ] فكتب إليه عليّ رضي الله عنه :
كتابه عليه السلام لأبي الأسْوَد الدُّؤليّ
« أمَّا بَعدُ ؛ فَمِثلُكَ نصَحَ الإمامَ والأُمَّةَ ، ودلَّ علَى الحَقِّ ، وقَد كَتبْتُ إلى صاحِبِكَ فيما ذكَرتَ مِن أمرِهِ وَلم أُعلِمْهُ بكِتابِكَ إليَّ ، فلا تدَعَنَّ إعلامِي بِما يَكونُ بِحَضرَتِكَ ما فِيهِ النَّظَرُ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ، فإنَّه واجِبٌ عَلَيكَ فِي دِينِكَ ، والسلامُ عليكَ ورحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ »
« 1 » .
[ أقول : كتب عليٌّ عليه السلام إلى ابنِ عبَّاسٍ الكتاب المُتَقدّمَ ، وقال ابنُ أعثم : كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى ابن عبَّاس : ]
صورة أخرى من كتابهِ إلى ابن عبَّاس :
« أمَّا بَعدُ ؛ يابنَ العَبَّاسِ فَقد بَلغَنِي عَنْكَ أُمُورٌ ، اللَّهُ أعلَمُ بِها ، فَإنْ تَكُنْ حَقَّاً فَلَسْتُ أرْضاها لَكَ ، وإنْ تَكُن باطِلًا فَإثمُها على مَن اقتَرفَها ، فَإذا ورَدَ علَيكَ كِتابي هذا فأَعْلِمْنِي في جوابِهِ ما أخذْتَ مِن مَالِ البَصرَةِ ، من أينَ أخَذتَهُ ، وفِيمَ وضَعْتَهُ » « 2 » .
هامش
( 1 ) . الفتوح : ج 4 ص 240 وراجع : تاريخ الطبري : ج 5 ص 141 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 433 ، العِقد الفريد :
ج 3 ص 346 ، أنساب الأشراف : ج 2 ص 397 .
( 2 ) . الفتوح : ج 4 ص 242 .