تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
قال : وجرت بين أبي الأسْوَد وزياد بن أبيه منافرة ، فهجاه أبو الأسْوَد ، وقال فيه هذه الأبيات :
ألَا بَلِّغا عَنِّي زِيادَاً رِسالَةً * يُحِثُّ إليهِ حَيثُ كانَ مِنَ الأَرْضِ
فَما لَكَ من وَرْدٍ إذا ما لَقِيتَنِي * يُقطَّعُ دُونِي طَرْفُ عَينِيَ كالمُغْضِي
وما لِي إذا ما أخْلَفَ الوِدُّ بَينَنا * أُمِرُّ القُوى مِنهُ وتَعْمَلُ في النَّقْضِ
أَ لَم تَرَ أَنِّي لا أُكَوِّنُ شِيمَتِي * يُكَوِّنُ غُولُ الأرْضِ في الطُّولِ والعَرضِ
قال : ثُمَّ بلغ أبا الأسْوَد بعد ذلك أنّ زياداً يشتمه ، ويقول فيه القبيح ، فأنشأ يقول :
نُبِّئْتُ أنَّ زِيادَاً ظَلَّ يَشتِمُنِي * والقَولُ يُكتَبُ عِندَ اللَّهِ والعَمَلُ
لقد « 1 » لَقِيتُ زِياداً ثُمَّ قُلْتُ لَهُ * مِن قَبلِ ذلِكَ ما جاءَت بهِ الرُّسُلُ
حَتَّامَ تَذكُرُنِي فِي كُلِّ مُجتَمَعٍ * عَرْضاً وأنتَ إذا ما شِئْتَ تَنتَقِلُ
حَتَّامَ تَشْتِمُني حَتَّامَ تَذكُرُني * وقَدْ ظَلَمْتَ وتَسْتَعْفِي وتَنْتَصِلُ
ثُمَّ تَعُودُ وتنسى مَا يوافِقُنِي * والعُذْرُ يُندِمُ والنِّسيانُ والعَجَلُ
قال : وقدم عَبدُ اللَّهِ بنُ العبَّاسِ مِنَ الحَجِّ ، فأقبلَ إليهِ زِيادُ بنُ أبيهِ ، فَشكَى إليهِ أبا الأسْوَدَ الدُّؤَلِيّ ، وذكر أنَّه قَد هَجاهُ ، فأرسَلَ إليهِ ابنُ عبَّاس فَدَعاهُ ، فَقالَ : أما واللَّه ، لو كُنتَ مِنَ البهائِم . . . فكتب - أبو الأسْوَد - إلى عليّ بن أبي طالب : أمَّا بعدُ ؛ فإنَّ اللَّه تبارك وتعالى قد جعلك يا أمير المؤمنين والياً مؤتمناً ، وراعياً
هامش
( 1 ) في المصدر « قد » والصحيح « ولقد » .