137 كتابه عليه السلام إلى أهل الأمصار
من كتاب له عليه السلام كتبه إلى أهل الأمصار يقصُّ فيه ما جرى بينه وبين أهل صفِّين :
« وكَانَ بَدْءُ أَمْرِنَا أَنَّا الْتَقَيْنَا والْقَوْمُ مِنْ أَهْلِ الشَّام ، والظَّاهِرُ أَنَّ رَبَّنَا وَاحِدٌ ، ونَبِيَّنَا وَاحِدٌ ، ودَعْوَتَنَا في الإِسْلامِ وَاحِدَةٌ ، ولا نَسْتَزِيدُهُمْ فِي الإِيمَانِ بِاللَّهِ ، والتَّصْدِيقِ بِرَسُولِه ، ولا يَسْتَزِيدُونَنَا ، الأَمْرُ وَاحِدٌ ، إلَّا ما اخْتَلَفْنَا فِيهِ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ ، ونَحْنُ مِنْهُ بَرَاءٌ .
فَقُلْنَا : تَعَالَوْا نُدَاو مَا لا يُدْرَك الْيَوْمَ بِإِطْفَاءِ النَّائِرَةِ وتَسْكِينِ الْعَامَّةِ ، حَتَّى يَشْتَدَّ الأَمْرُ ويَسْتَجْمِعَ ، فَنَقْوَى عَلَى وَضْعِ الْحَقِّ مَوَاضِعَهُ ، فَقَالُوا : بَلْ نُدَاوِيهِ بِالْمُكَابَرَةِ ، فَأَبَوْا حَتَّى جَنَحَتِ الْحَرْبُ ، ورَكَدَتْ ، ووَقَدَتْ نِيرَانُهَا وحَمِشَتْ .
فَلَمَّا ضَرَّسَتْنَا وإِيَّاهُمْ ، ووَضَعَتْ مَخَالِبَهَا فِينَا وفِيهِمْ ، أَجَابُوا عِنْدَ ذَلِك إلَى الَّذِي دَعَوْنَاهُمْ إلَيْه ، فَأَجَبْنَاهُمْ إلَى مَا دَعَوْا ، وسَارَعْنَاهُمْ إلَى مَا طَلَبُوا ، حَتَّى اسْتَبَانَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ ، وانْقَطَعَتْ مِنْهُمُ الْمَعْذِرَةُ ، فَمَنْ تَمَّ عَلَى ذَلِك مِنْهُمْ فَهُوَ الَّذِي أَنْقَذَهُ اللَّه مِنَ الْهَلَكَةِ ، ومَنْ لَجَّ وتَمَادَى فَهُوَ الرَّاكِسُ الَّذِي رَانَ اللَّه عَلَى قَلْبِه ، وصَارَتْ دَائِرَةُ السَّوْءِ عَلَى رَأْسِه » .
« 1 »
138 كتابه عليه السلام لنِصارى نَجْران
روى أبو يوسف في الخَراج ، قال : روى الأعْمَش ، عن سالِم بن أبي الجَعْد ،
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الكتاب 58 .