من كفّ قومه عنه ، قال رجل : يا أمير المؤمنين ، من هذا ؟ قال :
هذا أدهَى العَرَبِ وخَيرُهُم لقومه .
فقال عليّ عليه السلام :
« كَذلِكَ هُوَ ، وإنّي لأُمثِّلُ بينه وبين المُغِيْرَة بن شُعْبَة ؛ لزِمَ الطَّائفَ ، فأقام بها ينتظر على من تستقيم الامّة »
! فقال الرَّجل : إنّي لأحسب أنّ الأحنف لأسرع إلى ما تحبّ من المُغِيرَة « 1 » .
وفي وقعه صفِّين - في ذكر إعزام الحكمين في آخر حرب صفِّين - : قام الأحنف بن قيس إلى عليّ عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي خيّرتك يوم الجمل أن آتيك فيمن أطاعني ، وأكفّ عنك بني سعد ، فقلت : كفّ قومك فكفى بكفّك نصيراً ، فأقمت بأمرك . وإنّ عبد اللَّه بن قَيْس رجل قد حلبت أشطره فوجدته قريب القعر كليل المُدية ، وهو رجل يمانٍ ، وقومه مع معاوية . وقد رُمِيتَ بحجر الأرض وبمن حارب اللَّه ورسوله ، وإنّ صاحب القوم من ينأى حتَّى يكون مع النَّجم ، ويدنو حتَّى يكون في أكفّهم . فابعثني وو اللَّه لا يحلّ عقدة إلّا عقدتُ لك أشدّ منها . فإن قلت : إنّي لست من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ فابعث رجلًا من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، غير عبد اللَّه بن قيس ، وابعثني معه . فقال عليّ :
إنّ القومَ أتَوني بِعَبْدِ اللَّهِ بنِ قَيْسٍ مُبَرْنَساً « 2 » ، فقالوا : ابعث هذا ؛ فقد رضينا به . واللَّه بالغُ أمره « 3 » .
وفي وقعة صفِّين - بعد ذكر دعوة الإمام عليه السلام أهل البصرة لقتال معاوية ، وقراءة ابن عبّاس كتابه عليه السلام عليهم - : فقام الأحنف بن قَيْس فقال : نعم ، واللَّه لنُجِيبَنَّك ،
هامش
( 1 ) . الجمل : ص 296 .
( 2 ) البُرنس : قَلْنَسوَةٌ طويلة ، وكان النُّساك يلبسونها في صدر الإسلام ، وقد تبرنس الرَّجُل إذا لبسه . ( لسان العرب :
ج 6 ص 26 ) .
( 3 ) . وقعه صفّين : ص 501 .