أمير المؤمنين عليه السلام والثَّناء عليه « 1 » وتعظيمه يومئذٍ . وكاتَبه الإمام الحسين عليه السلام قبل ثورته فلم يُجِبه « 2 » . وإنْ صحّ هذا ( أي عدم استجابته لدعاء الإمام عليه السلام ) ؛ فهو دليل على ركونه إلى الدُّنيا ، وتزعزع عقيدته .
وكانت تربطه بمُصْعَب بن الزُّبَيْر صداقة ، من هنا رافقه في مسيره إلى الكوفة « 3 » . مات الأحنف سنة 67 ه « 4 » .
في تاريخ مدينة دمشق عن عبد اللَّه بن المبارك : قيل للأحنف بن قيس : بأيّ شيء سوّدك قومك ؟ قال : لو عاب النَّاس الماءَ لم أشربه « 5 » .
وفي الجمل - في ذكر حرب الجَمل - : بعث إليه ( عليٍّ عليه السلام ) الأحنفُ بن قَيْس رسولًا يقول له : إنّي مقيم على طاعتك في قومي ؛ فإنْ شئتَ أتيتك في مائتين من أهل بيتي فعلتُ ، وإن « 6 » شئتَ حبست عنك أربعة آلاف سيف من بني سعد .
فبعث إليه أمير المؤمنين عليه السلام :
بل أحبس وكفّ .
فجمع الأحنف قومه ، فقال : يا بني سعد ! كُفّوا عن هذه الفتنة ، واقعدوا في بيوتكم ؛ فإن ظهر أهل البصرة فهم إخوانكم لم يُهيّجوكم ، وإن ظهر عليٌّ سلمتم . فكَفّوا وتركوا القتال « 7 » .
وفي الجمل : لمّا جاء رسول الأحنف وقد قدم على عليٍّ عليه السلام بما بذل له
هامش
( 1 ) . العقد الفريد : ج 3 ص 87 ، وفيات الأعيان : ج 2 ص 504 .
( 2 ) . عيون الأخبار لابن قتيبة : ج 1 ص 211 .
( 3 ) . الطبقات الكبرى : ج 7 ص 97 ، تاريخ الطبري : ج 6 ص 95 ، تاريخ مدينة دمشق : ج 24 ص 301 .
( 4 ) . تاريخ خليفة بن خيّاط : ص 203 ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج 4 ص 96 الرقم 29 ، تاريخ مدينة دمشق : ج 24 ص 302 .
( 5 ) . تاريخ مدينة دمشق : ج 24 ص 316 ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج 4 ص 91 الرقم 29 .
( 6 ) في المصدر : « فإن » ، والصحيح ما أثبتناه .
( 7 ) . الجمل : ص 295 .