القُرآن ، وقد قال اللَّه عز وجل :
« ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّه فَأُولئِك هُمُ الْكافِرُونَ » « 1 »
« وأُولئِك هُمُ الظَّالِمُونَ وأُولئِك هُمُ الْفاسِقُونَ » « 2 » ، فنقمنا عليه أشياء عملها ؛ فأردنا أن يختلع من عملنا فلم يفعل ، فقتله من قتله من النَّاس .
فغضب معاوية بن حُدَيْج ، فقدمه فضرب عنقه ، ثُمَّ ألقاه في جوف حمار ، وأحرقه بالنَّار .
قال : فلمَّا بلغ خبر شهادته عليّا عليه السلام ، حزن على مُحَمَّد بن أبي بَكر حَتَّى رئي ذلك فيه ، وتبيَّن في وجهه ، وقام في النَّاس خطيباً ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثُمَّ قال :
« ألا وإنَّ مصر قد افتتحها الفجرة أولياء الجور والظُّلم ، الَّذين صدّوا عن سبيل اللَّه ، وبغوا الإسلام عِوَجاً ، ألا وإنَّ مُحَمَّدبن أبي بَكر قد استشهد - رحمه الله - فعند اللَّه نحتسبه ، أما واللَّه لقد كان ما علمت ممّن ينتظر القضاء ويعمل للجزاء ، ويبغض شكل الفاجر ، ويحبّ هَين المُؤمن ، وإنّي واللَّه ، ما ألوم نفسي على تقصير ولا عجز ، وإنِّي بمقاساة الحرب لجدّ بصير ، وإنِّي لأقدم على الأمر ، وأعرف وجه الحزم ، وأقوم بالرَّأي المصيب ، فأستصرخكم معلناً ، وأناديكم نداء المستغيث معرباً ، فلا تسمعون لي قولًا ، ولا تطيعون لي أمراً ، تصيّرون الأمور إلى عواقب المساءة ، فأنتم القوم لا يدرك بكم الثَّار ، ولا تنقض بكم الأوتار ، دعوتكم إلى غياث إخوانكم منذ بضعٍ وخمسين يوماً ، فجرجرتم عليّ جرجرة الجمل الأشدق ، وتثاقلتم إلى الأرض تثاقل من ليس له نيّة في جهاد العدوّ ، ولا رأي له في اكتساب الأجر ، ثُمَّ خرج إليّ منكم جنيدٌ متذائبٌ ضعيفٌ ، كأنَّما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ، فأُفٍ لكم .
ثُمَّ نزل فدخل رحله . » « 3 »
هامش
( 1 ) المائدة : 44 .
( 2 ) ذيل الآيتين 45 و 47 .
( 3 ) . الغارات : ج 1 ص 282 - 298 ، وراجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 6 ص 78 - 92 ، تاريخ الطبري :
ج 5 ص 10 - 105 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 411 - 414 ، أنساب الأشراف : ج 3 ص 169 - 173 ، البداية والنهاية : ج 7 ص 315 - 317 .