تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
اضطرب أمر أميرها محمَّد بن أبي بكر ؛ وهو أطوَلُ عهْد كتَبَه وأجمعه للمحاسن : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا ما أمَرَ به عَبدُ اللَّه عَلِيٌّ أميرالْمُؤْمِنِينَ مَالِك بن الْحَارِثِ الأشْتَرَ في عَهْدِهِ إليْه حِينَ وَلَّاهُ مِصْرَ جِبَايَةَ خَرَاجِهَا ، وجِهَادَ عَدُوِّهَا واسْتِصْلا حَ أَهْلِهَا ، وعِمَارَةَ بِلادِهَا ، أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّه ، وإِيْثَارِ طَاعَتِهِ ، واتِّبَاعِ ما أَمَرَ به فِي كِتَابِهِ ، مِن فَرَائِضِهِ وسُنَنِهِ ، الَّتي لا يَسْعَدُ أَحَدٌ إِلَّا بِاتِّبَاعِهَا ، ولا يَشْقَى إلَّامع جُحُودِهَا وإِضَاعَتِهَا ، وأَنْ يَنْصُرَ اللَّه سُبْحَانَهُ بِقَلْبِهِ ويَدِهِ ولِسَانِهِ ، فَإِنَّهُ جَلَّ اسْمُهُ قَدْ تَكَفَّلَ بِنَصْرِ مِن نَصَرَهُ ، وإِعْزَازِ مِن أَعَزَّهُ ، وأَمَرَهُ أَنْ يَكْسِرَ نَفْسَهُ مِن الشَّهَوَاتِ ، ويَزَعَهَا عِنْدَ الْجَمَحَاتِ ، فَإِنَّ النَّفْسَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إلَّاما رَحِمَ اللَّه . ثُمَّ اعْلَمْ يَا مَالِك ، أَنِّي قَدْ وَجَّهْتُك إلى بِلادٍ قَدْ جَرَتْ عَلَيْهَا دُوَلٌ قَبْلَك مِن عَدْلٍ وجَوْرٍ ، وأَنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ مِن أُمُورِك في مِثْلِ ما كُنْتَ تَنْظُرُ فِيهِ مِن أُمُورِ الْوُلاةِ قَبْلَك ، ويَقُولُونَ فِيك ما كُنْتَ تَقُولُ فِيهِمْ ، وإِنَّمَا يُسْتَدَلُّ علَى الصَّالِحِينَ بِما يُجْرِي اللَّه لَهُمْ علَى أَلْسُنِ عِبَادِهِ ، فَلْيَكُنْ أَحَبَّ الذَّخَائِرِ إلَيْك ، ذَخِيرَةُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ ، فَامْلِك هَوَاك ، وشُحَّ بِنَفْسِك عَمَّا لا يَحِلُّ لَك ، فَإِنَّ الشُّحَّ بِالنَّفْسِ الانْصَافُ مِنْهَا فِيما أَحَبَّتْ أو كَرِهَتْ . وأَشْعِرْ قَلْبَك الرَّحْم‌َةَ لِلرَّعِيَّةِ ، والْمَحَبَّةَ لَهُمْ ، واللُّطْفَ بِهِمْ ، ولا تَكُونَنَّ علَيْهم سَبُعاً ضَارِياً تَغْتَنِمُ أَكْلَهُمْ ، فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ : إمَّا أَخٌ لَك فِي الدِّينِ ، أو نَظِيرٌ لَك فِي الْخَلْقِ ، يَفْرُطُ مِنْهُمُ الزَّلَلُ ، وتَعْرِضُ لَهُمُ الْعِلَلُ ، ويُؤْتَى علَى أَيْدِيهِمْ فِي الْعَمْدِ والْخَطَإِ ، فَأَعْطِهِمْ مِن عَفْوِك وصَفْحِك ، مِثْلِ الَّذِي تُحِبُّ وتَرْضَى أَنْ يُعْطِيَك اللَّه مِن عَفْوِهِ وصَفْحِهِ ، فَإِنَّك فَوْقَهُمْ ووَالِي الامْرِ عَلَيْك فَوْقَك ، واللَّه فَوْقَ مَن وَلّاك ، وقَدِ اسْتَكْفَاك أَمْرَهُمْ وابْتَلاك بِهِمْ .