تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
فلم يقدم عليه عَمْرو بن الحَمِق ، فبعث إليه من قتله وجاء برأسه ، وبعث به إلى امرأته فوُضع في حِجرها ، فقالت : سترتموه عنّي طويلًا ، وأهديتموه إليَّ قتيلًا ! فأهلًا وسهلًا من هديّة غير قالية ولا مقليّة ، بلّغ أيُّها الرَّسول عنّي معاوية ما أقول : طلب اللَّه بدمه ، وعجّل الوبيل من نقمه ! فقد أتى أمراً فريّاً ، وقتل بارّاً تقيّاً ! فأبلغْ أيُّها الرَّسول معاوية ما قلتُ . فبلّغ الرَّسول ما قالت ، فبعث إليها ، فقال لها : أنت القائلة ما قلتِ ؟ قالت : نعم ، غير ناكلة عنه ولا معتذرة منه ، قال لها : أخرجي من بلادي ، قالت : أفعل ، فو اللَّه ، ما هو لي بوطن ولا أحنُّ فيها إلى سجن ، ولقد طال بها سهري ، واشتدّ بها عبري ، وكثر فيها دَيني من غير ما قرّت به عيني . فقال عبد اللَّه بن أبي سرح الكاتب : يا أمير المؤمنين ! إنّها منافقة فألحقها بزوجها ، فنظرت إليه فقالت : يا من بين لحييه كجثمان الضِّفدع ، ألا قُلْتَ مَنْ أنعَمَكَ خِلَعاً وأصفاكَ كِساءً ! إنّما المارِقُ المُنافِقُ مَنْ قَال بِغَيرِ الصَّوابِ ، واتّخَذَ العِبادَ كالأَرْبابِ ، فانزِلَ كُفرُهُ في الكتابِ ! فأومى معاوية إلى الحاجب بإخراجها ، فقالت : وا عجباه من ابن هند ، يشير إليَّ ببنانه ، ويمنعني نوافذ لسانه ، أما واللَّه ، لأبقرنّه بكلام عتيد كنواقد الحديد ، أو ما أنا بآمنة بنت الشَّريد « 1 » . وقال الإمام الحسين عليه السلام - من كتابه إلى معاوية - : « أوَلسْتَ قاتِلَ عَمْروبنِ الحَمِقِ صاحبِ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وآله ، العبدِ الصَّالحِ الَّذي أبْلَتهُ العِبادَةَ فَنحَلَ جِسمُهُ وصَفِرَتْ لَونُهُ ، بَعدَ ما آمَنْتَهُ وأعْطَيْتَهُ مِن عُهُودِ اللَّهِ ومواثِيقِهِ ، مالَو أعطَيْتَهُ طائِراً لنزَلَ إليْكَ مِن رَأسِ الجَبَلِ ، ثُمَّ قَتَلْتَهُ جُرأَةً علَى رَبِّكَ ، واستِخْفافاً بِذلِكَ العَهْدِ ؟ » « 2 »
هامش
( 1 ) . الاختصاص : ص 16 وراجع بلاغات النساء : ص 87 . ( 2 ) . رجال الكشّي : ج 1 ص 253 الرقم 99 ، الاحتجاج : ج 2 ص 90 ح 164 نحوه ؛ أنساب الأشراف : ج 5 ص 129 وفيه إلى « وصفّرت لونه » ، الإمامة والسياسة : ج 1 ص 202 كلاهما نحوه .