132 كتابه عليه السلام إلى أهل مصر
من كتاب له عليه السلام إلى أهل مصر لمَّا وَلَّى عليْهم الأشْتر :
« مِنْ عَبدِ اللَّه عَلِيٍّ أَميرِالْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ غَضِبُوا لِلَّهِ حِينَ عُصِيَ فِي أَرْضِهِ ، وذُهِبَ بِحَقِّهِ ، فَضَرَبَ الْجَوْرُ سُرَادِقَهُ عَلَى الْبَرِّ والْفَاجِرِ ، والْمُقِيمِ والظَّاعِنِ ، فَلا مَعْرُوفٌ يُسْتَرَاحُ إِلَيْهِ ، ولا مُنْكَرٌ يُتَنَاهَى عَنْهُ .
أمَّا بَعدُ ، فَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَبْداً مِن عِبَادِ اللَّه ، لا يَنَامُ أَيَّامَ الْخَوْفِ ، ولا يَنْكُلُ عَنِ الأَعْدَاءِ سَاعَاتِ الرَّوْعِ ، أَشَدَّ عَلَى الْفُجَّارِ مِن حَرِيقِ النَّار ، وهُوَ مَالِك بن الْحَارِثِ أَخُو مَذْحِجٍ ، فَاسْمَعُوا لَهُ ، وأَطِيعُوا أَمْرَهُ فِيما طَابَقَ الْحَقَّ ، فإنَّه سَيْفٌ مِن سُيُوفِ اللَّه ، لا كَلِيلُ الظُّبَةِ « 1 » ، ولا نَابي « 2 » الضَّرِيبَةِ ، فإنَّ أَمَرَكُمْ أَنْ تَنْفِرُوا فَانْفِرُوا ، وإِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تُقِيمُوا ، فَأَقِيمُوا ، فإنَّه لا يُقْدِمُ ولا يُحْجِمُ ، ولا يُؤَخِّرُ ولا يُقَدِّمُ ، إِلَّا عَنْ أَمْرِي ، وقَدْ آثَرْتُكُمْ بِهِ عَلَى نَفْسِي لِنَصِيحَتِهِ لَكُمْ ، وشِدَّةِ شَكِيمَتِهِ عَلَى عَدُوِّكُمْ » .
« 3 »
133 كتابه عليه السلام إلى الأشْتَر النَّخَعِيّ
من كتاب له عليه السلام كتَبَه للأشْتَر النَّخَعيّ لمَّا ولَّاه على مصر وأعمالها ، حين
هامش
( 1 ) كلَّ السَّيفُ ، فهو كَلِيل : إذا لم يَقْطَع . وظُبَةُ السَّيفِ : طَرَفُه ( النهاية : ج 4 ص 198 وج 3 ص 155 ) .
( 2 ) يقال : نَبا حدُّ السَّيف : إذا لم يَقْطَع ( النهاية : ج 5 ص 11 ) .
( 3 ) . نهج البلاغة : الكتاب 38 وراجع : الأمالي للمفيد : ص 80 ؛ تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 183 ، الغارات : ج 1 ص 260 - 266 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 6 ص 75 ، تاريخ الطبري : ج 6 ص 3394 ، الكامل في التاريخ : ج 3 ص 177 ، تاريخ مدينة دمشق : ج 53 ص 446 .