تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
الإحْسَانِ فِي الإحْسَانِ ، وتَدْرِيباً لأهْلِ الإسَاءَ ةِ علَى الإسَاءَ ةِ ، وأَلْزِمْ كُلًّا مِنْهُمْ ما أَلْزَمَ نَفْسَهُ ، واعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ بِأَدْعَى إلى حُسْنِ ظَنِّ رَاعٍ بِرَعِيَّتِهِ مِن إِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ ، وتَخْفِيفِهِ الْمؤونَاتِ عَلَيْهِمْ ، وتَرْك اسْتِكْرَاهِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى ما لَيْسَ لَهُ قِبَلَهُمْ ، فَلْيَكُنْ مِنْك فِي ذَلِك أَمْرٌ يَجْتَمِعُ لَك به حُسْنُ الظَّنِّ بِرَعِيَّتِك ، فَإِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ يَقْطَعُ عَنْك نَصَباً طَوِيلا ، وإِنَّ أَحَقَّ مَنْ حَسُنَ ظَنُّك به لَمَنْ حَسُنَ بَلاؤُك عِنْدَهُ ، وإِنَّ أَحَقَّ مَنْ سَاءَ ظَنُّك به لَمَنْ سَاءَ بَلاؤُك عِنْدَهُ . ولا تَنْقُضْ سُنَّةً صَالِحَةً عَمِلَ بِهَا صُدُورُ هَذِهِ الامَّةِ ، واجْتَمَعَتْ بِهَا الالْفَةُ ، وصَلَحَتْ عَلَيْهَا الرَّعِيَّةُ ، ولا تُحْدِثَنَّ سُنَّةً تَضُرُّ بِشَيْءٍ مِن مَاضِي تِلْك السُّنَنِ ، فَيَكُونَ الأجْرُ لِمَنْ سَنَّهَا ، والْوِزْرُ عَلَيْك بِمَا نَقَضْتَ مِنْهَا . وأَكْثِرْ مُدَارَسَةَ الْعُلَمَاءِ ، ومُنَاقَشَةَ الْحُكَمَاءِ فِي تَثْبِيتِ ما صَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ بِلادِك ، وإِقَامَةِ ما اسْتَقَامَ به النَّاسُ قَبْلَك . واعْلَمْ أَنَّ الرَّعِيَّةَ طَبَقَاتٌ لا يَصْلُحُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ ، ولا غِنَى بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ ، فَمِنْهَا جُنُودُ اللَّه ، ومِنْهَا كُتَّابُ الْعَامَّةِ والْخَاصَّةِ ، ومِنْهَا قُضَاةُ الْعَدْلِ ، ومِنْهَا عُمَّالُ الإنْصَافِ والرِّفْقِ ، ومِنْهَا أَهْلُ الْجِزْيَةِ والْخَرَاجِ مِن أَهْلِ الذِّمَّةِ ومُسْلِمَةِ النَّاسِ ، ومِنْهَا التُّجَّارُ وأَهْلُ الصِّنَاعَاتِ ، ومِنْهَا الطَّبَقَةُ السُّفْلَى مِن ذَوِي الْحَاجَةِ والْمَسْكَنَةِ وكُلٌّ قَدْ سَمَّى اللَّه له سَهْمَهُ ، ووَضَعَ علَى حَدِّهِ فَرِيضَةً فِي كِتَابِهِ ، أو سُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله عَهْداً مِنْهُ عِنْدَنَا مَحْفُوظاً . فَالْجُنُودُ بِإِذْنِ اللَّه حُصُونُ الرَّعِيَّةِ ، وزَيْنُ الْوُلاةِ ، وعِزُّ الدِّينِ ، وسُبُلُ الأمْنِ ، ولَيْسَ تَقُومُ الرَّعِيَّةُ إِلَّا بِهِمْ ، ثُمَّ لا قِوَامَ لِلْجُنُودِ إِلَّا بِمَا يُخْرِجُ اللَّه لَهُمْ مِنَ الْخَرَاجِ الَّذِي يَقْوَوْنَ به عَلَى جِهَادِ عَدُوِّهِمْ ، ويَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ فِيمَا يُصْلِحُهُمْ ، ويَكُونُ مِن وَرَاءِ حَاجَتِهِمْ ، ثُمَّ لا قِوَامَ لِهَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ إِلَّا بِالصِّنْفِ الثَّالِثِ مِنَ الْقُضَاةِ ، والْعُمَّالِ ، والْكُتَّابِ ، لِمَا