لاستشرى « 1 » فيه اللِّجاج ، وطالت فيه النَّجوى ، وقد بلغ الحقّ مقطَعه ، وليس لنا معك رأي « 2 » .
وعن عبد اللَّه بن شريك : قال عَمْرو بن الحَمِق : إنّي واللَّه ، يا أمير المؤمنين ، ما أجبتك ولا بايعتك على قرابة بيني وبينك ، ولا إرادة مال تؤتينيه ، ولا التماس سلطان يُرفع ذكري به ، ولكن أحببتك لخصال خمس : إنّك ابن عمّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وأوّل من آمن به ، وزوج سيّدة نساء الامّة فاطمة بنت محمّد صلى الله عليه وآله ، وأبو الذرّيّة الَّتي بقيت فينا من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وأعظم رجل من المهاجرين سهماً في الجهاد .
فلو أنّي كُلِّفت نقل الجبال الرَّواسيّ ، ونزح البحور الطَّواميّ « 3 » حتَّى يأتي عليَّ يومي في أمر اقوِّي به وليّك ، وأُوهن به عدوّك ، ما رأيت أنّي قد أدّيت فيه كلّ الَّذي يحقّ عليَّ من حقّك .
فقال أمير المؤمنين عليّ :
اللَّهُمَّ نوِّر قَلْبَهُ بالتُّقى ، واهدِهِ إلى صِراطٍ مُستقيمٍ ، ليتَ أنَّ فِي جُندي مئةً مِثلَكَ !
فقال حُجْر : إذاً واللَّه ، يا أمير المؤمنين ، صحّ جندُك ، وقلّ فيهم من يغشّك « 4 » .
وفي تاريخ الطبري : - في ذكر طلب زياد ومتابعته أصحابَ حُجْر - : فخرج عَمْرو بن الحَمِق ورُفاعَة بن شَدَّاد حتَّى نزلا المَدائِن ، ثمّ ارتحلا حتَّى أتيا
هامش
( 1 ) وفي نسخة : « لكان فيه اللجاج » . واستشرى : لجّ وتمادى وجدّ ( لسان العرب : ج 14 ص 429 ) .
( 2 ) . وقعة صفّين : ص 482 وراجع : الإمامة والسياسة : ج 1 ص 144 .
( 3 ) طما البحر : ارتفع بموجه ( النهاية : ج 3 ص 139 ) .
( 4 ) . وقعة صفّين : ص 103 ، الاختصاص : ص 14 نحوه وفيه « شيعتي » بدل « جندي » .