ثمّ انحدرا ، وأخذ الأشْتَر يقول - وهو في ذلك ملازم العلج لا يتركه :
« قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ * لَاشَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ امِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ » « 1 » .
قال : فلم يزل يقول ذلك حتَّى انتهى إلى مستوى الخيل وقرار ، فلمّا استقرّ وثب على الرُّوميّ فقتله ، وصاح في النَّاس : أنْ جُوزوا .
قال : فلمّا رأت الرُّوم أنّ صاحبهم قد قُتل ، خلّوا الثَّنية وانهزموا .
قالوا : وكان الأشْتَر الأحسن في اليرموك ، قالوا : لقد قتل ثلاثة عشر « 2 » .
وفي وقعة صفِّين عن سِنان بن مالك - في مواجهة مقدّمة الجيش قبل حرب صفِّين - : قلت له ( لأبي الأعْوَر ) : إنّ الأشْتَر يدعوك إلى مبارزته ، فسكت عنّي طويلًا ثمّ قال : إنّ خفّة الأشْتَر وسوء رأيه ، هو الَّذي دعاه إلى إجلاء عمّال عثمان من العراق ، وافترائه عليه يقبّح محاسنه ، ويجهل حقّه ، ويُظهر عداوته .
ومن خفّة الأشْتَر وسوء رأيه أنّه سار إلى عثمان في داره وقراره ، فقتله فيمن قتله ، فأصبح مبتغىً بدمه ؛ لا حاجة لي في مبارزته .
قال : قلت له : قد تكلّمت فاستمع منّي حتَّى أخبرك ، قال : فقال :
لا حاجة لي في جوابك ، ولا الاستماع منك ، اذهب عنّي ، وصاح بي أصحابه ، فانصرفت عنه « 3 » .
وفي شرح نهج البلاغة - في وصف الأشْتَر - : كان شديد البأس ، جواداً رئيساً
هامش
( 1 ) الأنعام : 162 و 163 .
( 2 ) . تاريخ مدينة دمشق : ج 56 ص 379 .
( 3 ) . وقعة صفّين : ص 155 .