تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
قال نَصْر : فحدَّثني فضيل بن خَدِيْج ، عن رَجُلٍ مِنَ النَّخَع ، قال : رأيت إبراهيمَ بن الأشْتَر دخل على مُصْعَب بن الزُبَيْر فسأله عن الحال كيف كانت ، فقال : كنت عند عليّ حين بعث إلى الأشْتَر أن يأتيه ، وقد كان الأشْتَر أشرف على معسكر معاوية ليدخله ، فأرسل إليه عليٌّ يزيد بن هانئ : « أن ائتِني » . فأتاه فبلَّغه . فقال : الأشْتَر ائته ! فقل له : ليس هذه بالساعة الَّتي ينبغي لك أن تزيلني فيها عن موقفي ، إنِّي قد رجوت اللَّه أن يفتح لي فلا تعْجِلْنِي . فرجع يزيد بن هانئ إلى عليّ فأخبره ، فما هو إلَّا أن انتهى إلينا حَتَّى ارتفع الرَهَج ، وعلَتِ الأصواتُ مِن قِبَلِ الأشْتَر ، وظهرت دلائل الفتح والنَّصر لأهل العِراق ، ودلائل الخِذلان والإدبار على أهل الشَّام . فقال له القوم : واللَّه ، ما نراك إلَّا أمرتَه بقتال القوم ، قال : « أرأيتموني سارَرْتُ رَسُولي إليه ؟ أليس إنَّما كلّمته على رؤوسكم عَلانِيةً وأنتم تسمعون » . قالوا : فابعث إليه فَليأْتِكَ ، وإلَّا فو اللَّه اعتزلْناك . قال : « ويحك يا يزيد ، قل له أقبِلْ إليَّ ، فإنَّ الفتنة قد وقعَتْ » . فأتاه فأخبره ، فقال له الأشْتَر : ألِرفع هذه المصاحف ؟ قال : نعم ، قال : أما واللَّه ، لقد ظننت أنَّها حين رُفعت ستُوقع اختلافاً وفرقة ، إنَّها من مشورة ابن النَّابغة - يعني عَمْرو بن العاص - قال : ثُمَّ قال ليزيد : ويحك ألا ترى إلى ما يَلقَون ، ألا ترى إلى الَّذي يَصنعُ اللَّه لنا ، أيبتغي أن ندع هذا وننصرف عنه ؟ ! فقال له يزيد : أتحبُّ أنَّك ظفرت هاهنا وأنَّ أمير المؤمنين بمكانه الَّذي هو به يُفرَج عنه ، ويُسلَّم إلى عدوِّه ؟ ! قال : سبحان اللَّه ، لا واللَّه ما أحبُّ ذلك .
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 419 | علي الأحمدي الميانجي