لِما سَيْنزِلُ بِكَ ، ولا تُمَكِّنْ عَدُوَّكَ الشَّيطانَ مِنْ بُغْيَتِهِ فِيكَ ، مَعَ أنِّي أعْرِفُ أنَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ صادِقانِ .
نَعوذُ باللَّهِ مِن لُزومِ سابِقِ الشَّقاءِ ، وإلَّا تَفْعَلْ فإنِّي أُعلِمْكَ ما أغفَلْتَ مِن نَفْسِكَ ، إنَّك مُترَفٌ ، قَد أخَذَ مِنكَ الشَّيطانُ مأْخَذَهُ ، فَجَرى مِنكَ مَجرَى الدَّمِ في العُروقِ ، ولَستَ مِن أئمَّةِ هذهِ الأمَّةِ ولا مِن رُعَاتِها .
واعلَم أنَّ هذا الأمرَ لو كانَ إلى النَّاسِ أو بِأيديهِم لحَسَدُوناهُ ، ولامْتَنُّوا علَينا بهِ ، ولكِنَّهُ قَضَاءٌ مِمَّن مَنَحَناهُ واختَصَّنا بهِ علَى لِسانِ نَبيِّهِ الصَّادِقِ المُصَدَّقِ ، لا أفلَحَ مَن شَكَّ بَعدَ العِرفانِ والبَيِّنَةِ ! رَبِّ احكُم بَينَنا وبَينَ عَدُوِّنا بالحَقِّ ، وأنتَ خَيرُ الحاكِمينَ » .
« 1 »
[ أقول : نقل المعتزلي الكتاب عن صفِّين لنصر ، مع أنَّ بينه وبين ما في كتاب نَصْر الموجود بوناً بعيداً ، وقال الشَّارح العلّامة الآملي : واعلم أنَّ بين صورة كتاب الأمير عليه السلام على نسخة كتاب صفِّين - الَّتي نقلت عنه - وبين صورته على نسخته الَّتي نقلها الفاضل الشَّارح المعتزلي في شرحه على النَّهج بوناً بعيداً ، وتفاوتاً كثيراً ، ولسنا نعلم كيفية تطرّق مثل هذا الاختلاف الفاحش إلى كتاب واحد ، ولم يحضرني نسخة مصحّحة من كتاب صفِّين ، ولا نسخ متعددة منه ، لحكمنا على صحَّة نسخة ، ولا يبعد أن يقال : إذا كان لا بدَّ من اختيار نسخة من بين النُّسخ وترجيحها على غيرها ، فالمختار هو ما في النَّهج ، لمكانة الرَّضيّ في معرفة فنون الكلام وبخصوص أساليبه . . . « 2 »
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 15 ص 86 وراجع : وقعة صفِّين : ص 108 - 110 ؛ تاريخ مدينة دمشق :
ج 59 ص 132 و 133 .
( 2 ) . منهاج البراعة : ج 18 ص 22 .