وأمَّا بخصوص ما قاله الشَّارح المعتزلي : . . . قد ضمَّ إليه بعضَ خطبة أخرى ، وهذه عادتَه ، لأنَّ غَرَضَه الْتِقاط الفصيح والبليغ من كلامه ؛ ففيه ما لا يخفى ، وهو أنَّ غرض الشَّريف رحمه الله الْتِقاط الفصيح ( لا مزج خطبة أو كتاب بخطبة أو كتاب ) ولازمه حذف بعض من الكتاب أو الخطبة ، وغاب عنه ، إنَّ ما نسبه إلى السَّيِّد خيانة في النَّقل وكذب في الحديث ، وهو أتقى وأورع من ذلك .
وحجته في ذلك ، خلوُّ رواية نَصْر بن مزاحم من بعض فقرات هذا الكتاب ، ولو كان الأمرُ كما ذكر ، لنبَّه عليه الرَّضِيُّ ، فقد عرفت احتياطه في النَّقل ، وتثبُّتهُ في الرِّواية . . .
وعلى كلّ حال ، فنحن إنّما نورد نصّ نَصْر أيضاً لتتميم الفائدة ، وهذا هو : ]
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مِن عَبدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أميرِالمُؤمِنينَ إلى مُعاوِيَةَ بنِ أبي سُفْيَانَ : سَلامٌ علَى مَنِ اتَّبعَ الهُدى ، فَإنِّي أحمَدُ اللَّهَ إليكَ الَّذي لا إلهَ إلَّاهُوَ .
أمَّا بعدُ ؛ فإنَّكَ قَدْ رأيْتَ مِنَ الدُّنيا وتَصَرُّفِها بِأهْلِها ، وإلى ما مَضَى مِنْها ، وخيرُ ما بَقِيَ من الدُّنيا ما أصابَ العِبادُ الصَّادِقُونَ فِيما مَضَى ، ومَن نَسِيَ الدُّنيا نِسيَانَ الآخِرَةِ يَجِدْ بَينَهُما بَوْناً بَعِيداً .
واعلَمْ يا مُعاوِيَةُ ، أنَّكَ قَدِ ادَّعَيْتَ أمراً لَسْتَ مِن أهلِهِ لا فِي القدَمِ ، ولا فِي الوِلايَةِ ، ولَسْتَ تَقولُ فيهِ بِأمْرٍ بَيِّنٍ تُعرَفُ لَكَ بهِ أثَرَةٌ ، ولا لَكَ عَليهِ شاهِدٌ مِن كِتابِ اللَّهِ ، ولا عَهْدٌ تَدَّعِيهِ مِن رَسُولِ اللَّهِ ، فكَيفَ أنْتَ صانِعٌ إذا انْقَشَعَتْ عَنكَ جَلابِيبُ ما أنتَ فِيهِ ، مِن دُنيا أبْهَجَتْ بِزِينَتِها ، وَرَكَنْتَ إلى لَذَّتِها ، وخُلِّيَ فيها بَينَكَ وبين عَدُوٍّ جاهِدٍ مُلِحٍّ ، معَ ما عَرَضَ فِي نَفْسِكَ مِن دُنيا قَدْ دعَتْكَ فأَجَبتَها ، وقادَتْكَ فاتَّبعْتَها ،
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 369
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٣٦٩