تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وفي وقعة صفِّين : جاء عَدِيّ بن حاتم يلتمس عليّاً ، ما يطأ إلّا على إنسان ميّت أو قدم أو ساعد ، فوجده تحت رايات بكر بن وائل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ألا نقوم حتَّى نموت ؟ فقال عليّ : « ادنُه » ، فدنا حتَّى وضع اذنه عند أنفه ، فقال : « ويحَكَ ، إنّ عامّةَ مَن معِي يَعصِيني ، وإنّ مُعاوِيةَ فِيمَن يُطِيعُهُ ولا يعصيه » « 1 » . وفي الجمل - في ذكر أحداث ما قبل حرب الجمل - : أقبل أمير المؤمنين عليه السلام على عديّ بن حاتم فقال له : يا عَدِيّ ، أنتَ شاهِدٌ لنا ، وحاضِرٌ مَعَنا وما نَحنُ فِيهِ ؟ فقال عَدِيّ : شهدتك أو غبت عنك فأنا عندما أحببت ، هذه خيولنا معدّة ، ورماحنا محدّدة ، وسيوفنا مجرّدة ، فإن رأيت أن نتقدّم تقدّمنا ، وإنْ رأيت أن نُحجم أحجمنا ، نحن طوع لأمرك ، فَأْمُر بما شئت ، نسارع إلى امتثال أمرك « 2 » . وفي تاريخ الطبري عن جعفر بن حُذَيْفَة : إنّ عائذ بن قَيْس الحِزمري واثب عَدِيّ بن حاتم في الرَّاية بصفِّين - وكانت حِزمر أكثر من بني عَدِيّ رهط حاتم - فَوثب عليهم عبد اللَّه بن خليفة الطَّائيّ البَوْلاني عند عليّ ، فقال : يا بني حِزمر ، على عَدِيّ تتوثّبون ! وهل فيكم مثل عَدِيّ ؟ أو في آبائكم مثل أبي عديّ ؟ ! أليس بحامي القِربَةِ ومانع الماء يومَ رَويِّة ؟ أليس بابن ذي المِرباع وابن جواد العرب ؟ ! أليس بابن المُنهِبِ مالَهُ ومانعِ جارَهُ ؟ ! أليس من لم يغدر ولم يفجُر ، ولم يجهل ولم يبخل ، ولم يمنُن ولم يجبن ؟ ! هاتوا في آبائكم مثل أبيه ، أو هاتوا فيكم مثله .
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين : ص 379 . ( 2 ) . الجمل : ص 270 .