يا مُعاوِيَةُ ، إنَّ رسولَ اللَّهِ قد أخبرني أنَّ أمَّتَهُ سَيَخضِبُونَ لِحيَتي مِن دَمِ رَأسِي ، وأنِّي مُستَشْهَدٌ ، وسَتلِي الأُمَّةَ مِن بَعدِي ، وأنَّكَ ستَقتُلُ ابنيَ الحَسَنَ غَدْراً بالسُّمِّ ، وأنَّ ابنَكَ يَزيدَ لعنهُ اللَّه سَيقتُلُ ابنِيَ الحُسينَ ، يَلِي ذلِكَ مِنهُ ابنُ زانِيَةٍ ، وأنَّ الأُمَّةَ سَيلِيها مِن بَعْدِكَ سَبعَةٌ مِن وُلدِ أبي العَاصِ ، ووُلدِ مَروان بنِ الحَكَمِ ، وخَمسَةٌ مِن وُلدِهِ تكمِلة اثني « 1 » عشرَ إماماً . قَد رآهُم رَسولُ اللَّهِ يَتَواثَبونَ علَى مِنْبَرِهِ تَواثُبَ القِرَدَةِ ، يَردُّونَ أُمَّتَه عَن دينِ اللَّهِ على أدبارِهِم القَهقرى ، وأنَّهم أشدُّ النَّاسِ عَذاباً يَومَ القيامَةِ ، وأنَّ اللَّهَ سَيُخرِجُ الخِلافَةَ مِنهُم بِراياتٍ سُودٍ ، تُقبِلُ مِنَ المَشرِقِ يُذِلِّهُم اللَّهُ بِهِم ، ويَقتُلُهم تَحتَ كُلِّ حَجَرٍ .
وأنَّ رَجُلًا مِن وُلدِكَ مَيشُومٌ ومَلعونٌ ، جِلْفٌ جافٍ ، مَنكوسُ القَلبِ ، فظٌّ غَلِيظٌ قاسٍ ، قَد نَزَعَ اللَّهُ مِن قَلبِهِ الرَّأفَةَ والرَّحمَةَ ، أخوالُهُ مِن كلبٍ . كأنِّي أنظرُ إليهِ ، ولو شِئتُ لسمَّيتُهُ ووَصفْتُهُ ، وابنُ كَم هُوَ ، فَيبعَثُ جَيشاً إلى المَدِينَةِ فِيدخُلُونَها ، فَيُسرِفُونَ فيها فِي القتلِ والفَواحِشِ ، ويَهرَبُ مِنهُم رَجُلٌ من وُلدِي زكِيٌّ تَقِيٌّ الَّذي يملأ الأرضَ عَدْلًا وقِسْطاً كَما مُلِئتْ ظُلْماً وجَوراً . وإنِّي لأعرف اسمَهُ وابنَ كَم هُو يومَئِذٍ ، وعلامَتُه ، وهُو مِن ولد ابني الحسين عليه السلام الَّذي يَقتُلُهُ ابنُكَ يَزيِدُ ، وهُو الثَّائِرُ بِدَمِ أبيهِ فيهرَبُ إلى مَكَّةَ ، ويَقتُلُ صاحِبُ ذلِكَ الجَيشِ رَجُلًا مِن وُلدي زكِيّاً بَرِيئاً عِندَ أحجارِ الزَّيتِ ، ثُمَّ يَصِيرُ ذلِكَ الجيشُ إلى مَكَّةَ ، وإنِّي لأعلَمُ اسمَ أميرِهِم ، وعُدَّتَهم ، وأسماءهم ، وسِمات خيولهم .
فإذا دخلوا البيداء ، واستوت بِهِمُ الأرضُ خُسِفَ بِهِم قال اللَّه عز وجل : « وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ » « 2 » ، قال : مِن تَحتِ أقدامِهِم ، فلا يبقى مِن
هامش
( 1 ) في المصدر : « تكلمة اثنا » وما أثبتناه من كتاب سُلَيم بن قيس وهو الصحيح .
( 2 ) سبأ : 51 .