يا مُعاوِيَةُ ، وأنْتَ صاحِبُ السِّلسِلَةِ الَّذي يقول : « يَلَيْتَنِى لَمْ أُوتَ كِتَبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ » « 1 » ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يقول ذلِكَ ، وكَذلِكَ كلُّ إمامِ ضَلالَةٍ كانَ قَبْلَكَ أو يَكُونُ بَعدَكَ ، لَهُ مِثلُ ذلِكَ مِن خِزي اللَّهِ وعَذابِهِ .
ونزل فيكم قولُ اللَّهِ عز وجل : « وَمَا جَعَلْنَا الرُّءْ يَا الَّتِى أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةً لّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِى الْقُرْءَ انِ » « 2 » ، وذلِكَ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ رأى اثني « 3 » عشر إماماً من أئمَّةِ الضَّلالَةِ علَى مِنبَرِهِ ، يَردُّونَ النَّاسَ علَى أدبارِهِم القَهقَرى ، رَجُلان مِن قُرَيْشٍ ، وعَشَرَةٌ مِن بَني أُمَيَّةَ ، أوَّلُ العَشَرَةِ صاحِبُكَ الَّذي تَطلُبُ بِدَمِهِ ، وأَنتَ وابنُكَ وسَبْعَةٌ مِن وُلدِ الحَكَمِ بنِ أبي العاصِ ، أوَّلُهُم مَروَانُ ، وقد لَعَنهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وطَردَهُ وما وَلَدَ ، حِينَ أسمع نبيّنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 4 » .
إنِّا أهلُ بَيتٍ ، اختارَ اللَّهُ لَنا الآخِرَةَ علَى الدُّنيا ، ولَم يَرْضَ لَنا الدُّنيا ثَواباً ، وقد سَمِعْتَ رَسولَ اللَّهِ ، أنتَ ووزِيرُكَ وصُوَيْحِبُكَ يقولُ : إذا بلَغ بنو أبي العاصِ ثَلاثِينَ رَجُلًا اتَّخذوا كِتابَ اللَّهِ دَخَلًا ، وعِبادَ اللَّهِ خَوَلًا ، ومالَ اللَّهِ دُوَلًا .
يا مُعاوِيَةُ ، إنَّ نبيَّ اللَّهِ زَكَرِيَّا نُشِرَ بالمِنشارِ ، ويَحْيَى ذُبِحَ وقَتَلهُ قَومُهُ ، وهو يَدعُوهُم إلى اللَّهِ عز وجل ، وذلِكَ لِهَوانِ الدُّنيا علَى اللَّهِ ، إنَّ أولياءَ الشَّيطانِ قَدْ حارَبُوا أولياءَ الرَّحمنِ ، قال اللَّه : « إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بَايَتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيّينَ بِغَيْرِ حَقّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ » « 5 » .
هامش
( 1 ) الحاقة : 25 و 26 .
( 2 ) الإسراء : 60 .
( 3 ) في المصدر : « اثنا » ، وما أثبتناه من كتاب سُلَيم بن قيس هو الصّواب .
( 4 ) هكذا في المصدر ، ولا معنى لها ، وفي كتاب سُلَيم بن قيس الهلالي : « حين استمع لنساءِ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » وهو الصواب .
( 5 ) آل عمران : 21 .