ولعَمري يا مُعاوِيَةُ ، لو تَرَحَّمتُ علَيكَ ، وعلَى طَلْحَةَ ، والزُّبَيْرِ ، كان تَرَحُّمِي علَيكُم ، واستِغْفاري لَكُم لعنةً علَيكُم وعذاباً ، وما أنت وطَلْحَةُ والزُّبيرُ بأعظَمَ جُرْماً ، ولا أصغَرَ ذَنْباً ، ولا أهوَنَ بِدعَةً وضَلَالةً مِنَ الَّذِينَ أسَّسا لَكَ ولِصاحِبِكَ الَّذي تَطُلبُ بِدَمِهِ ، وَوَطَّئا لَكُما ظُلمَنا أهلَ البَيتِ ، وحَمَلاكُم علَى رِقابِنا ، قالَ اللَّهُ تبارَكَ وتعالى : « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مّنَ الْكِتَبِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَآءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا سَبِيلًا * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ ونَصِيرًا * أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَّايُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا * أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ ءَاتَل - هُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ » « 1 » ، فَنَحنُ النَّاسُ ، ونَحنُ المَحسُودونَ ، قال اللَّهُ عز وجل : « فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِبْرَهِيمَ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَءَ اتَيْنَهُم مُّلْكًا عَظِيمًا » « 2 » ، فالمُلكُ العَظِيمُ أن جَعَلَ مِنهُم أئمَّةً ، مَن أطاعَهُم أطاعَ اللَّهَ ، ومَن عصاهُم عصَى اللَّهَ ، والكتاب ، والحكمة ، والنُّبوة ، فَلِمَ يُقرُّونَ بِذلِكَ في آلِ إبراهِيمَ ، وينكرونه في آل محمَّد صلى الله عليه وآله .
يا معاويةُ ، فإن تَكْفُر بِها أنتَ وصاحِبُكَ ومَن قِبلَكَ مِن طَغَامِ أهلِ الشَّامِ واليَمَنِ والأعْرَابِ ، أعراب رَبِيعَةَ ومُضَرَ جفاة الأُمَّة : فقد وكّل اللَّهُ بها قوماً ليسوا بها بكافرين « 3 » .
يا مُعاوِيَةُ إنَّ القرآن حَقٌّ ، ونُورٌ ، وهُدىً ، ورَحمَةٌ ، وشِفاءٌ للمُؤمِنينَ ، والَّذِينَ لا يُؤمِنونَ في آذانِهِم وَقر ، وهوَ عَلَيهِم عمى « 4 » .
هامش
( 1 ) النساء : 51 - 54 .
( 2 ) النساء : 54 .
( 3 ) اقتباس من الآية « 89 » من سورة الأنعام ، ونصّها : « فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُواْ بِهَا بِكَفِرِينَ » .
( 4 ) إشارة إلى الآية « 44 » من سورة فصّلت : « قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِى ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً » .