ذلِكَ الجَيشُ أحدٌ غَيرُ رَجُلٍ واحِدٍ ، يَقْلِبُ اللَّهُ وجْهَهُ مِن قِبَلِ قَفاهُ ، ويبعَثُ اللَّهُ للمَهديّ أقواماً يُجمَعُونَ مِن أطرافِ الأرضِ قَزْعٌ كَقَزْعِ الخَريفِ .
واللَّهِ إنِّي لأعرِفُ أسماء هُم ، واسمَ أميرِهِم ، ومُناخَ رِكابِهِم فَيَدخُلُ المَهدِيُّ الكَعبَةَ ، ويَبكِي ويَتضرَّعُ ، قال جلّ وعزّ : « أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ الْأَرْضِ » « 1 » ، هذا لَنا خاصّةً أهلَ البَيتِ .
أما واللَّهِ يا مُعاوِيَةُ ، لقد كَتبتُ إليكَ هذا الكِتابَ ، وإنِّي لأعلَمُ أنَّكَ لا تَنتَفِعُ بِهِ ، وأنَّك ستَفرَحُ إذا أخبَرتُكَ أنَّكَ سَتَلي الأمرَ وابنُكَ بَعدَكَ ، لِأنَّ الآخِرَةَ لَيستْ مِن بالِكَ ، وأنَّكَ بالآخرةِ لَمِنَ الكافِرينَ ، وسَتندَمُ كما نَدِمَ مَنْ أسّسَ هذا الأمر لَكَ ، وحَمَلَكَ علَى رِقابِنا حِينَ لَم تَنفَعْهُ النَّدامَةُ .
ومِمَّا دعاني إلى الكِتابِ بِما كَتبتُ بِهِ ، إنِّي أمرْتُ كاتِبي أن يَنسَخَ ذلِكَ لِشِيعَتي وأصحابي ، لعلّ اللَّهَ أن يَنفَعهُم بِذلِكَ ، أو يقرأه واحِدٌ مِن قِبَلَكَ فَخَرجَ اللَّهُ بهِ مِنَ الضَّلالَةِ إلى الهُدى ، ومِنْ ظُلْمِكَ ، وظلم أصحابِكَ ، وفِتنَتِكُم ، وأحببتُ أن أحتجّ عليك »
. فكتب إليه معاوية : هنيئاً لَكَ يا أبا الحسن تَملُّكَ الآخِرَةَ ، وهنيئاً لنا تَمَلُّكَ الدُّنيا . « 2 »
[ هذا الكتاب لا يخلو عن الاضطراب في المتن والتكرار ، كما لا يخفى على من تدبّره ] .
هامش
( 1 ) النمل : 62 .
( 2 ) . بحار الأنوار : ج 33 ص 151 ح 421 ، كتاب سُلَيم بن قيس الهلالي : ج 2 ص 766 - 776 مع اختلاف .