تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
العرب ، فدفعه بنو وَليعَة - من بني عَمْرو بن معاوية - ولم يقبلوه ، فلمَّا هاجر صلى الله عليه وآله وتمهّدت دعوتُه ، وجاءته وفود العرب ، جاءه وفد كِنْدَة ، فيهم الأشْعَث وبنو وَليعَة ، فأسلموا ، فأطعم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بني وَليعَة طُعْمة من صدقات حَضْرَموت ، وكان قد استعمل على حَضْرَموت زياد بن لَبيد البياضيّ الأنْصاريّ ، فدفعها زياد إليهم فأبَوْا أخذها ، وقالوا : لا ظَهْر لنا فابعث بها إلى بلادنا على ظَهْر من عندك ، فأبى زياد ، وحَدَث بينهم وبين زياد شرّ ، كاد يكون حرباً ، فرجع منهم قوم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وكتب زياد إليه يشكوهم . وفي هذه الوَقعة كان الخبر المشهور عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، إذ قال لبني وَلِيعَة : « لَتَنْتَهُنَّ يا بني وَلِيعَة ، أو لأبعَثنَّ عليكم رجلًا عَدِيل نفسي ، يقتُل مُقاتِلَتكم ، ويَسْبي ذراريّكم » . قال عمر بن الخَطَّاب : فما تمنيت الإمارة إلّا يومئذ ، وجعلت أنصِب له صدري رجاء أن يقول : هو هذا ، فأخذ بيد عليّ عليه السلام ، وقال : هو هذا . ثُمَّ كتب لهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى زياد فوصلوا إليه بالكتاب ، وقد توفي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وطار الخبر بموته إلى قبائل العرب ، فارتدَّتْ بنو وَلِيعَة ، وغَنَّتْ بَغاياهم ، وخَضبْنَ له أيديَهُنَّ . [ وأعانهم الأشْعَث فوقع بينهم وبين المسلمين حرب أسر فيها الأشْعَث ، وسلّم قومه إلى السَّيف ، وقتل منهم ثمانمائة ، ولعنه لذلك المسلم والكافر ، ولقّب بعرف النَّار . ] « 1 » وكان الأشْعَثُ من المنافقين في خلافة عليّ عليه السلام ، وهو في أصحاب
هامش
( 1 ) راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 1 ص 292 - 297 وراجع : تاريخ الطبري : ج 3 ص 333 - 338 ، الإصابة : ج 1 ص 109 .