كَحَذَرِك مِن خَلْفِك ، ومَا هِيَ بِالْهُوَيْنَى الَّتي تَرْجُوه ، ولَكِنَّهَا الدَّاهِيَةُ الْكُبْرَى ، يُرْكَبُ جَمَلُهَا ، ويُذَلَّلُ صَعْبُها ، ويُسَهَّلُ جَبَلُهَا ، فَاعْقِلْ عَقْلَك ، وامْلِك أمْرَك ، وخُذْ نَصِيبَك وحَظَّك ، فإن كَرِهْتَ فَتَنَحَّ إِلَى غَيْرِ رَحْبٍ ، ولافِي نَجَاةٍ ، فَبِالْحَرِيِّ لَتُكْفَيَنَّ وأنْتَ نَائِمٌ ، حَتَّى لا يُقَالَ : أيْنَ فُلانٌ ، واللَّه إِنَّهُ لَحَقٌّ مَعَ مُحِقٍّ ، ومَا أُبَالِي مَا صَنَعَ الْمُلْحِدُونَ ، والسَّلامُ » .
« 1 »
32 كتابه عليه السلام إلى أهل المدينة
[ روى المفيد رحمه الله كتابه عليه السلام إلى أهل المدينة ، بعد وقعة الجمل ]
قال : ثُمَّ رجع إلى خَيْمَته ، فاستدْعى عُبيد اللَّه بن أبي رافع - كاتِبه - وقال :
« اكتب إلى أهل المدينة :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مِن عَبدِ اللَّهِ عليّ بنِ أبي طالبٍ ، سَلامٌ عَلَيكُم . فإنِّي أحمَدَ اللَّهَ إلَيكُم الَّذي لا إلهَ إلّا هُوَ ، أمَّا بَعدُ : فإنَّ اللَّهَ بمَنِّهِ ، وَفَضْلِهِ ، وَحُسنِ بَلائِهِ عِندي وعِندَكُم ، حَكَمٌ عَدْلٌ ، وقَد قالَ سُبحانَهُ في كتابِهِ - وقَولُهُ الحقُّ - : « إِنَّ اللَّهَ لَايُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَآ أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُو وَمَا لَهُم مّن دُونِهِى مِن وَالٍ » « 2 » .
وإنِّي مُخبِرُكُم عنَّا ، وعَمَّن سِرنا إليهِ من جُموعِ أَهلِ البَصرَةِ ، وَمَن سارَ إليهِم مِن قُرَيشٍ وَغَيرِهِم مَعَ طَلْحَةَ والزُبَيْرِ ، ونَكْثِهما على « 3 » ما قد علِمتم من بيعتي ، وهُما
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الكتاب 63 وراجع : الجمل : ص 133 .
( 2 ) . الرعد : 11 .
( 3 ) . كذا في المصدر والأرجح أنّها : « علَيَّ » فتكون الفاصلة قبل : « ونكثهما » .