ألم تر أن الأرض أمست مريضة * لفقد حسين والبلاد اضمحلت ؟
وقد طفقت تبكي السماء لفقده * وانجمها ناحت عليه وحنت
ألا ان قتلى الطف من آل هاشم * أذلت رقاب المسلمين فذلّت
وكانوا غياثا ثم أضحوا رزية * الا عظمت تلك الرزايا وجلّت
إذا افتقرت قيس جبرنا فقيرها * وتقتلنا قيس إذا النعل زلت
وعند غنى قطرة من دمائنا * سنطلبهم يوما بها حيث ولّت
34 - وللصاحب إسماعيل بن عباد الوزير كافي الكفاة :
عين جودي على الشهيد القتيل * واتركي الخد كالمحل المحيل
كيف يشفى البكاء في قتل مولا * ي إمام التنزيل والتأويل
ولو أنّ البحار صارت دموعي * ما كفتني لمسلم بن عقيل
قاتلوا اللّه والنبي ومولا * هم عليا إذ قاتلوا ابن الرّسول
صرعوا حوله كواكب دجن * قتلوا حوله ضراغم غيل
إخوة كل واحد منهم ليث * عرين وحد سيف صقيل
أوسعوهم طعنا وضربا ونحرا * وانتهابا يا ضلة من سبيل
والحسين الممنوع شربة ماء * بين حرّ الظبا وحرّ الغليل
مثكل بابنه وقد ضمّه وهو * غريق من الدماء الهمول
فجعوه من بعده برضيع * هل سمعتم بمرضع مقتول ؟
ثمّ لم يشفهم سوى قتل نفس * هي نفس التكبير والتهليل
هي نفس الحسين نفس رسول اللّه * نفس الوصيّ نفس البتول
ذبحوه ذبح الأضاحي فيا قلب * تصدّع على العزيز الذليل
وطئوا جسمه وقد قطعوه * ويلهم من عقاب يوم وبيل