تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وهذا كتاب أمير المؤمنين يزيد . فقال الحسين : « إنا للّه وإنا إليه راجعون ، وعظّم اللّه لك الأجر أيها الأمير ! ، ولكن لما ذا دعوتني » ؟ فقال : دعوتك للبيعة التي قد اجتمع الناس عليها ، فقال الحسين : « أيها الأمير ! إنّ مثلي لا يعطي بيعته سرا ، وإنما يجب أن تكون البيعة علانية بحضرة الجماعة ، فإذا دعوت النّاس غدا إلى البيعة دعوتنا معهم ، فيكون الأمر واحدا » ، فقال الوليد : أبا عبد اللّه ! واللّه ، لقد قلت فأحسنت القول ، وأجبت جواب مثلك ، وهكذا كان ظني بك ، فانصرف راشدا ، وتأتينا غدا مع النّاس . فقال مروان : أيها الأمير ! إن فارقك الساعة ولم يبايع ، فإنك لم تقدر منه على مثلها أبدا ، حتّى تكثر القتلى بينك وبينه ، فاحبسه عندك ، ولا تدعه يخرج ، أو يبايع وإلا فاضرب عنقه . فالتفتّ إليه الحسين وقال : « ويلي عليك ، يا ابن الزرقاء ! أتأمر بضرب عنقي ، كذبت واللّه ، ولؤمت ، واللّه لو رام ذلك أحد لسقيت الأرض من دمه قبل ذلك ، فإن شئت ذلك فرم أنت ضرب عنقي إن كنت صادقا » ثمّ أقبل الحسين على الوليد ، فقال : « أيها الأمير ! إنّا أهل بيت النبوّة ، ومعدن الرسالة ؛ ومختلف الملائكة ؛ ومهبط الرحمة ؛ بنا فتح اللّه وبنا ختم ؛ ويزيد رجل فاسق شارب خمر ؛ قاتل نفس ؛ معلن بالفسق ، فمثلي لا يبايع لمثله ولكن نصبح وتصبحون ؛ وننظر وتنظرون أينا أحق بالخلافة والبيعة » ؟ قال : وسمع من بالباب صوت الحسين ، وقد علا فهمّوا أن يقتحموا عليهم بالسيوف ، ولكن خرج إليهم الحسين ، فأمرهم بالانصراف إلى منازلهم ، وذهب إلى منزله . فقال مروان للوليد : عصيتني أيها الأمير ! حتى أفلت الحسين من