تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
يديك ، أم واللّه ، لا تقدر منه على مثلها أبدا ، وو اللّه ، ليخرجنّ عليك وعلى أمير المؤمنين فاعلم ذلك ، فقال الوليد لمروان : ويحك ، إنك قد أشرت عليّ بقتل الحسين ، وفي قتله : ذهاب ديني ودنياي ، واللّه ، إني لا أحب أن أملك الدّنيا بأسرها شرقها وغربها وإني قتلت - الحسين بن فاطمة - ، واللّه ، ما أظن أحدا يلقى اللّه يوم القيامة بدمه إلّا وهو خفيف الميزان عند اللّه ، لا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم . قال : وأصبح الحسين من غده يستمع الأخبار فإذا هو بمروان بن الحكم قد عارضه في طريقه ، فقال : أبا عبد اللّه ! إني لك ناصح فأطعني ترشد وتسدد ، فقال : « وما ذاك ؟ قل أسمع » ، فقال : إني أرشدك لبيعة يزيد ، فإنها خير لك في دينك وفي دنياك ، فاسترجع الحسين ، وقال : « إنا للّه وإنا إليه راجعون ، وعلى الإسلام السّلام إذا بليت الأمة براع مثل يزيد ، ثم قال : يا مروان ! أترشدني لبيعة يزيد ، ويزيد رجل فاسق ، لقد قلت شططا من القول وزللا ، ولا ألومك فإنك - اللعين - الذي لعنك رسول اللّه ، وأنت في صلب أبيك - الحكم بن العاص - ، ومن لعنه رسول اللّه فلا ينكر منه أن يدعو لبيعة يزيد ، إليك عني يا عدو اللّه ! فإنّا أهل بيت رسول اللّه ، الحقّ فينا ينطق على ألسنتنا ، وقد سمعت جدّي رسول اللّه يقول : الخلافة محرّمة على آل أبي سفيان الطلقاء وأبناء الطلقاء ، فإذا رأيتم معاوية على منبري فأبقروا بطنه ، ولقد رآه أهل المدينة على منبر رسول اللّه فلم يفعلوا به ما أمروا ، فابتلاهم بابنه يزيد » . فغضب مروان من كلام الحسين فقال : واللّه ، لا تفارقني حتّى تبايع ليزيد صاغرا ، فإنكم - آل أبي تراب - قد ملئتم شحناء ، واشربتم بغض - آل أبي سفيان - ، وحقيق عليهم أن يبغضوكم .