تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
فأطرق الوليد برأسه إلى الأرض ساعة ، ثمّ رفع رأسه ، وقال : ليت الوليد لم يولد ، ولم يكن شيئا مذكورا ، ثم دمعت عيناه ، فقال له مروان : أيها الأمير ! لا تجزع ممّا ذكرت لك ، فإن - آل أبي تراب - هم الأعداء من قديم الدهر ، ولا يزالون ، وهم الذين قتلوا عثمان ، وهم الذين ساروا إلى أمير المؤمنين معاوية فحاربوه ، وبعد فإني لست آمن أيها الأمير ! إن لم تعاجل الحسين بن علي خاصة ، أن تسقط منزلتك من أمير المؤمنين يزيد ؟ فقال له الوليد : مهلا ، ويحك دعني من كلامك هذا ، وأحسن القول في - ابن فاطمة - فإنّه بقيّة ولد النبيين ، ثم بعث الوليد إلى الحسين بن علي ؛ وعبد الرحمن بن أبي بكر ؛ وعبد اللّه بن عمر ؛ وعبد اللّه بن الزبير ؛ فدعاهم وأقبل إليهم رسوله ، وهو عمرو بن عثمان - ، فلم يصب القوم في منازلهم ، فمضى نحو - المسجد - فإذا هم عند قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله فسلم عليهم ، ثم قال : الأمير يدعوكم فصيروا إليه . فقال الحسين : « نفعل ذلك إذا نحن فرغنا من مجلسنا إن شاء اللّه » . قال : فانصرف الرسول إلى الوليد وأخبره بذلك ، وأقبل - عبد اللّه بن الزبير - على - الحسين - فقال : يا أبا عبد اللّه ! إنّ هذه ساعة لم يكن الوليد بن عتبة يجلس فيها للناس ، وإني قد أنكرت بعثه إلينا ودعاءه إيانا في مثل هذا الوقت ، أفترى لما ذا بعث إلينا ؟ فقال له الحسين : « أنا أخبرك : أظن أنّ معاوية قد مات ، وذلك إني رأيت البارحة في منامي كأنّ معاوية منكوس ، ورأيت النّار تشتعل في داره ، فتأولت ذلك في نفسي أن قد مات معاوية » . فقال ابن الزبير : فاعلم أنّ ذلك كذلك ، فما ذا ترى نصنع يا أبا عبد اللّه ! إن دعينا إلى - بيعة يزيد - . فقال الحسين : « أما أنا فلا أبايع أبدا ، لأن الأمر كان لي بعد أخي