تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وسبطك والثقل الذي خلفته في أمتك ، فاشهد عليهم ، يا نبيّ اللّه ! أنهم قد خذلوني ، وضيّعوني ، ولم يحفظوني ، وهذه شكواي إليك حتّى ألقاك - صلّى اللّه عليك » . ثم صفّ قدميه ، فلم يزل راكعا ساجدا . قال : وأرسل الوليد بن عتبة إلى منزل الحسين لينظر : أخرج من المدينة أم لا ؟ فلم يصب في منزله ، فقال : الحمد للّه إذ خرج ولم يبتلني اللّه في دمه ، قال : ورجع الحسين إلى منزله عند الصبح . وذكر الثقة ، عن أبي سعيد المقبري ، أنه قال : رأيت الحسين يدخل مسجد المدينة معتمدا على رجلين يمينا وشمالا ، حين ورد خبر وفاة معاوية فسمعته ينشد :
لا ذعرت السوام في فلق الصبح * مغيرا ولا دعيت يزيدا
يوم أعطي مخافة الموت كفّا * والمنايا يرصدنني أن أحيدا
قال أبو سعيد : فعلمت حين سمعت ذلك منه أنّه سيمتنع . رجعنا إلى حديث ابن أعثم الكوفي ، قال : فلما كانت الليلة الثالثة خرج إلى القبر أيضا ، فصلّى ركعات ، فلما فرغ من صلاته جعل يقول : « اللّهمّ ! إنّ هذا قبر نبيك محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وأنا ابن بنت نبيك ، وقد حضرني من الأمر ما قد علمت ، اللّهمّ ! إني أحب المعروف وأنكر المنكر ، وإني أسألك يا ذا الجلال والإكرام ! بحق هذا القبر ومن فيه إلّا اخترت لي من أمري ما هو لك رضى ، ولرسولك رضى ، وللمؤمنين رضى » . ثم جعل يبكي عند القبر حتى إذا كان قريبا من الصبح ، وضع رأسه على القبر فأغفى ، فإذا هو برسول اللّه قد أقبل في كتيبة من الملائكة عن يمينه وشماله ، وبين يديه ومن خلفه ، فجاء حتى ضم الحسين إلى صدره ، وقبّل بين عينيه ، وقال : « حبيبي يا حسين ! كأني أراك عن قريب مرملا بدمائك ،