عليّا - ، فقال لي رسول اللّه : « ائت عليا فادعه » ، فإذا هو بالباب ، وإذا هو عند ميمونة فسلم فأمره بالقعود ، وقال له : « يا حبيبي ! مالي أراك متغيرا لونك » ؟ قال : « خيرا ! يا رسول اللّه » قال : « لعلك ذكرت أمرا فأحزنك » ، قال : « قد كان ذلك » قال : « إنّ عبد اللّه حدّث عنك بما حدّث ، فمن أين قلت لقد أمرضت قلبي وأحزنتني » ؟
قال : « إنّ ابنتك - فاطمة - أخبرتني أنها رأت رؤيا أقلقتني ، عندما قصتها عليّ ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « ما هي » ؟ قال : « إنها أخبرتني كأن الشمس انكسفت ، وأن قمرين طلعا فقاما مقامها ، قالت : فقلت : فما بال الشمس انكسفت ؟ فقيل لي : هذه الشمس رسول اللّه يموت ، وأنّ هذين القمرين - أبو بكر وعمر - يقومان مقامه بالدّين ، ويسوسان الأمّة ، وطلع نجم زاهر بينهما كان وضيئا ، فإذا خمد القمران أزهر هذا بنوره ، وأمدهما هذا بضوئه ، فما هو إلّا أن لبث قليلا حتّى ذهب أحد القمرين ذات اليمين ، فقلت : إلى أين ذهب هذا فقد كان وضيئا ؟ فقيل : إلى حيث ذهبت الشمس ، ثمّ ما لبث القمر الآخر حتى صار أحمر ، ثم انكسف وغاب ، والنجم طالع زاهر نوره لا ينقص بل يزيد نوره ، فقلت : اوه ! إلى أين ذهب الآخر ، فقيل لي : ذهب إلى حيث ذهبت الشمس وأخوها ، فقلت : ما القمران اللذان غابا ؟ فقيل : صاحبا رسول اللّه والخليفتان بعده ، فبينا أنا اسأل عن ذلك ، إذ طلع قمر آخر بين القمرين مثل حسنهما ، ثم اجتمعت النجوم كلّها عليه وذلك القمر الزاهر طلع معه نجمان آخران بقربه يزهران كزهر النجم ، ولقد أعجبت منهما ولقد مددت يدي إليهما ، فجاءاني وجاء الأوّل بينهما ، ثمّ ضممتهما إلى صدري فما هو إلّا أن تفرقا على القرب مني ، إذا اشتقت فمالي إليهما سبيل ، وكانت النجوم قد اشتبكت فنظرت
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 243
مساهمون: الموفق الخوارزمي
ص٢٤٣