تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
عترتك - فحرصنا على أن ننبذهم عن جديد الأرض ، فأولّي وجهي عنهم ، فيصدرون ظماء عطاشا مسودة وجوههم . ثم ترد عليّ راية أخرى أشد سوادا من الأولى ، فأقول لهم : من أنتم ؟ فيقولون كالقول الأوّل ، بأنهم من أهل التوحيد ، فإذا ذكرت لهم اسمي عرفوني ، وقالوا : نحن أمّتك ، فأقول له : كيف خلفتموني في الثقلين : الأكبر والأصغر ؟ فيقولون : أما الأكبر - فخالفناه ، وأما الأصغر - فخذلناه ومزّقناهم كل ممزق ، فأقول لهم : إليكم عني ، فيصدرون ظماء عطاشا مسودة وجوههم . ثم ترد عليّ راية أخرى تلمع نورا ، فأقول لهم : من أنتم ؟ فيقولون : نحن أهل كلمة التوحيد والتقوى ، نحن أمّة محمد ، ونحن بقية أهل الحقّ الذين حملنا كتاب ربنا فحللنا حلاله ، وحرمنا حرامه ، وأحببنا ذريّة محمد فنصرناهم بما نصرنا به أنفسنا ، وقاتلنا معهم ، وقتلنا من ناوأهم ، فأقول لهم : أبشروا ، فأنا نبيكم محمّد ، ولقد كنتم في دار الدنيا كما وصفتم ، ثم أسقيهم من حوضي فيصدرون رواء . ألا وإن جبرئيل قد أخبرني بأن أمتي تقتل ولدي - الحسين - بأرض كرب وبلاء ، ألا فلعنة اللّه على قاتله وخاذله آخر الدّهر » . قال : ثم نزل عن المنبر ، ولم يبق أحد من المهاجرين والأنصار إلّا وتيقن بأنّ الحسين مقتول حتّى إذا كان في أيام - عمر بن الخطاب - وأسلم كعب الأحبار ، وقدم المدينة جعل أهل المدينة يسألونه عن الملاحم التي تكون في آخر الزمان ، وكعب يحدثهم بأنواع الملاحم والفتن . فقال كعب لهم : وأعظمها ملحمة هي الملحمة التي لا تنسى أبدا وهو الفساد الذي ذكره اللّه تعالى في الكتب ، وقد ذكره في « كتابكم » في قوله :