تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
من الشهادة . قال : ثمّ رجع النبيّ من سفره ذلك مغموما ، فصعد المنبر فخطب ووعظ والحسين بين يديه مع الحسن ، فلمّا فرغ من خطبته ، وضع يده اليمنى على رأس الحسين ورفع رأسه إلى السماء وقال : « اللّهمّ إني محمّد عبدك ونبيك ، وهذان أطائب عترتي ، وخيار ذريتي وأرومتي ، ومن أخلفهما في أمتي ، اللّهم ! وقد أخبرني جبرئيل : بأنّ ولدي هذا مقتول مخذول ، اللّهم ! فبارك لي في قتله ، واجعله من سادات الشهداء ، إنّك على كل شيء قدير ، اللّهم ! ولا تبارك في قاتله وخاذله » . قال : فضجّ النّاس في المسجد بالبكاء ، فقال النبيّ : « أتبكون ولا تنصرونه ؟ اللّهمّ ! فكن له أنت وليا وناصرا » . 14 - وقال ابن عبّاس : خرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قبل موته بأيام يسيرة إلى سفر له ، ثمّ رجع وهو متغير اللون ، محمّر الوجه ، فخطب خطبة بليغة موجزة ، وعيناه تهملان دموعا ، قال فيها : « أيّها النّاس ! إني خلفت فيكم الثقلين : كتاب اللّه ؛ وعترتي ؛ وأرومتي ؛ ومزاج مائي ؛ وثمرتي ؛ ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، ألا وإني أنتظرهما ، ألا وإني أسألكم في ذلك إلا ما أمرني ربي أن أسألكم به المودّة في القربى ، فانظروا لا تلقوني على الحوض وقد أبغضتم عترتي ، وظلمتوهم . ألا وإنه سترد عليّ في القيامة - ثلاث رايات - من هذه الأمة : راية سوداء مظلمة : فتقف عليّ ، فأقول : من أنتم ؟ فينسون ذكري ، ويقولون : أهل التوحيد من العرب ، فأقول : أنا أحمد نبيّ العرب والعجم ، فيقولون : نحن من أمتك يا أحمد ! فأقول لهم : كيف خلفتموني من بعدي في أهلي وعترتي وكتاب ربي ؟ فيقولون : أما الكتاب - فضيعناه ومزّقناه ؛ وأما
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 239 | الموفق الخوارزمي