يخطب - بالمدائن - النّاس ، فقال : « ألا إنّ أمر اللّه واقع وإن كره النّاس ، وإني ما أحبّ أن يكون لي من أمر أمة محمّد صلّى اللّه عليه وآله مثقال حبة من خردل ، يهراق فيه ملؤ محجمة من دم ، إذ علمت ما ينفعني مما يضرني ، وإني لا أجدي لأحد لي ولكم ، فالحقوا بطمأنينتكم » - يعني بأمنكم .
وروي : أن الحسين قال للحسن : « واللّه ، لا أرضى بصنيعك هذا ، تصالح معاوية وتسلّم إليه الأمر » ، فغضب الحسن وقال : « واللّه ، ما هممت بأمر إلّا خالفتني فيه ، أو لست تعلم أن أبي أوصى بهذا الأمر لي » ؟ قال :
« نعم » ، فقال الحسن : « لقد هممت أن أدخلك بيتا ، وأطبقه عليك حتّى أصنع ما أريد » ، فسكت الحسين ، ثمّ قال : « أنت سيدنا وكبيرنا ، نقضك نقضنا ، وإبرامك إبرامنا ، فاصنع ما بدا لك » .
105 - وأخبرنا الشيخ الإمام الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي ، أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد البيهقي ، أخبرنا والدي شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ، حدّثنا أبو عبد اللّه الحافظ ، أخبرنا محمّد بن عبد اللّه - ببغداد - ، حدّثنا أحمد بن زهير ، حدثنا موسى ، عن محمّد بن إسماعيل ، حدثنا القاسم بن الفضل ، حدثنا يوسف بن مازن الراسبي ، قال : قام رجل إلى الحسن بن عليّ فقال : يا مسود وجه المؤمنين ! فقال الحسن : « لا تؤنبني رحمك اللّه فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رأى بني أميّة يخطبون على منبره رجلا فرجلا ، فساءه ذلك فنزلت :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
الكوثر / 1 ، نهر في الجنة و
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
القدر / 1 - 3 ، يملكه بنو اميّة » ، قال :
فحسبنا ذلك فإذا هو لا يزيد ولا ينقص .
وفي رواية أخرى : أنّ سفيان بن الليل يكنى : « أبا عامر » قال للحسن