ترون اللّه طالب دمه - فقضى خطبته - .
ثم تكلم - المغيرة بن شعبة - ، فقال : إنّ عليّا ناصب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حياته ، وأجلب عليه قبل موته ، وأراد قتله ، فعلم ذلك من أمره رسول اللّه ، ثمّ كره أن يبايع - أبا بكر - حتّى أتى به قودا ، ثم نازع - عمر - حتّى هم أن يضرب عنقه ، ثم طعن على - عثمان - حتّى قتله ، وقد جعل اللّه سلطانا لولي المقتول في كتابه المنزّل ، فمعاوية وليّ المقتول بغير حق ، فلو قتلناك وأخاك كان من الحقّ ، فو اللّه ما - دم ولد عليّ - عندنا بخير من - دم عثمان - ، وما كان اللّه ليجمع فيكم الملك مع النبوّة - فقضى خطبته - .
فتكلّم - الحسن بن عليّ - ، فقال : « الحمد للّه الذي هدى أوّلكم بأوّلنا ، وآخركم بآخرنا ، اسمعوا مني مقالتي ، وأعيروني فهمكم ، وبك أبدا يا معاوية ! فو اللّه ، ما هؤلاء سبّوني ؟ ولكنّك يا معاوية ! سببتني فحشا ، وخلقا سيئا ، وبغيا علينا ، وعداوة لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله ولأهل بيته عليهم السّلام قديما وحديثا ، وأيم اللّه ، لو أني وإياهم في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحولنا أهل المدينة ، ما استطاعوا أن يتكلّموا بما تكلموا به .
ولكن بك يا معاوية ! أبدا ، فاسمع مني ، وليسمع الملأ ، فاسمعوا أيّها الملأ : ولا تكتموا حقّا علمتموه ، ولا تصدّقوا باطلا إن نطقت به ، أنشدكم اللّه ، هل تعلمون أنّ الرجل الذي تشتمونه صلّى القبلتين كلتيهما ، وأنت يا معاوية ! كافر بهما تراهما ضلالا ، وتعبد اللات والعزى ، وبايع البيعتين كلتيهما - بيعة الفتح وبيعة الرضوان - ، وأنت يا معاوية بالأولى كافر ، وبالثانية ناكث .
ثم أنشدكم اللّه ، هل تعلمون ، أنّ نبي اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعنكم يوم « بدر » ومع عليّ راية النبيّ والمؤمنين ، ولعنكم يوم « الأحزاب » ومع علي راية النبي
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 171
مساهمون: الموفق الخوارزمي
ص١٧١