ياقوت احمر ، وعنقها من زبر جد أخضر ، وسنامها من كافور أشهب ، ودفتها من الدر وخطامها من اللؤلؤ الرطب ، عليها قبّة من درّة بيضاء يرى باطنها من ظاهرها ، وظاهرها من باطنها ، تطير بك في الجنّة » .
ثم التفت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى أصحابه فقال : « من يتوج الأعرابي وأنا أضمن له على اللّه تاج التقى » ؟ فوثب إليه علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال :
« فداك أبي وأمي ، وما تاج التقى » ؟ فذكر صفته فنزع علي عليه السّلام عمامته فعمّم بها الأعرابي ، ثم التفت النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : « من يزود الأعرابي وأنا اضمن له على اللّه زاد التقوى » ؟ فوثب إليه سلمان وقال : فداك أبي وأمي ، وما زاد التقوى ؟ فقال : « يا سلمان إذا كان آخر يوم من الدنيا لقنك اللّه شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، فإن أنت قلتها لقيتني ولقيتك ، وإن أنت لم تقلها لم تقلني ولم ألقك أبدا » .
قال : فمضى سلمان حتى طاف تسعة أبيات من بيوت رسول اللّه ( صلوات اللّه عليه ) فلم يجد عندهن شيئا ، فلمّا ولى راجعا نظر إلى حجرة فاطمة ، فقال : إن يكن خير فمن منزل فاطمة ، فقرع الباب فأجابته من وراء الباب : « من بالباب » ؟ فقال : أنا سلمان الفارسي ، فقالت : « وما تريد » ؟
فشرح لها قصة الأعرابي والضب وما ضمنه النبي صلّى اللّه عليه وآله لزاده ، فقالت :
« يا سلمان والذي بعث بالحق محمدا نبيا ، إن لنا ثلاثا ما طعمنا ، وأنّ الحسن والحسين قد اضطربا عليّ من شدة الجوع ، ثم رقدا كأنهما فرخان منتوفان ، ولكن يا سلمان لا أرد الخير يأتي ، خذ درعي هذا ثم امض به إلى شمعون اليهود ، وقل له : تقول فاطمة بنت محمد : أقرضني عليه صاعا من تمر ، وصاعا من شعير ، أرده عليك إن شاء اللّه تعالى » .
فأخذ سلمان الدرع ، وأتى به إلى شمعون اليهودي ، فأخذ شمعون
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 117
مساهمون: الموفق الخوارزمي
ص١١٧