النسمة ، واتخذ إبراهيم خليلا ، واصطفاك يا محمد حبيبا ، ثمّ أطبق على فم الضب فلم يحر جوابا ، فلما نظر الاعرابي إلى ذلك ، قال : وا عجبا ضب اصطدته من البرية ، ثم أتيت به في كمي لا يفقه ، ولا ينقه ، ولا يعقل ، يكلم محمدا بهذا الكلام ، ويشهد له بهذه الشهادة ، لا أطلب أثرا بعد عين ، مدّ يمينك فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله ، فأسلم وحسن إسلامه ، ثمّ أنشأ شعرا في ذلك وقال :
ألا يا رسول اللّه ! أنّك صادق * فبوركت مهديا وبوركت هاديا
شرعت لنا دين الحنيفة بعد ما * عبدنا كأمثال الحمير الطواغيا
فيا خير مدعو ! ويا خير مرسل * إلى إنسها والجن لبيك داعيا
أتيت ببرهان من اللّه واضح * فأصبحت فينا صادق القول زاكيا
فبوركت في الأحوال حيا وميتا * وبوركت مولودا وبوركت ناشيا
ونحن أناس من سليم وأننا * أتيناك نرجو أن ننال العواليا
قال : فالتفت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى أصحابه ، وقال : « علموا الأعرابي سورا من القرآن » فلما علم الأعرابيّ شيئا من القرآن ، قال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « هل لك شيء من المال ؟ » قال : والذي بعثك بالحق نبيا ، إنّ بني سليم أربعة آلاف رجل ما فيهم أفقر مني ، ولا أقل مالا ، فالتفت النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى أصحابه ، وقال لهم : « من يحمل الأعرابي على ناقة وأنا أضمن له على اللّه ناقة من نوق الجنّة ؟ »
فوثب عبد الرحمن بن عوف فقال : فداك أبي وأمي ، عندي ناقة حمراء عشراء ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « ألا أصف لك الناقة التي تعطاها بدلا من ناقة الأعرابي » ؟ قال : بلى ، فداك أبي وأمي ، فقال : « يا عبد الرحمن ! ناقة من ذهب أحمر ، قوامها من العنبر ، ووبرها من الزعفران ، وعيناها من