تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
بأرض كربٍ وبلاء ، ألا فلعنة اللَّه على قاتله وخاذله آخر الدهر « 1 » . ومنها : ما ذكر من حديث امّ الفضل بنت الحارث حين أدخلت حسيناً على رسول اللَّه فأخذه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وبكى وأخبرها بقتله ، إلى أن قال : ثمّ هبط جبرئيل معه قبضة من تربة الحسين تفوح مسكاً أذفر . فدفعها إلى النبيّ وقال : يا حبيب اللَّه هذه تربة ولدك الحسين ابن فاطمة وسيقتله اللعناء بأرض كربلاء ، فقال النبيّ : حبيبي جبرئيل ، وهل تفلح امّة تقتل فرخي وفرخ ابنتي ؟ فقال جبرئيل : لا ، بل يضربهم اللَّه بالاختلاف فتختلف قلوبهم وألسنتهم آخر الدهر . . . إلى أن قال : ثمّ أخذ النبيّ تلك القبضة التي أتاه بها الملك فجعل يشمّها ويبكي ويقول في بكائه : اللّهم لا تبارك في قاتل ولدي وأصله نار جهنّم « 2 » .

يزيد هو القاتل

لاشكّ أنّ الفعل كما ينسب إلى المباشر ، ينسب إلى المسبّب ، يقال : فتح الأمير البلد وإن لم يحضر المعركة ، بل حصل الفتح على يد جنده ، ولكن ينسب إلى أميرهم لكونه الآمر ، وفي مأساة كربلاء نجد أدلّة قويّة على أنّ يزيد هو القاتل باعتبار أنّه هو الذي أمر بقتل الحسين عليه السلام والقتال معه . فتحصّل أنّ جميع ما روي حول قاتل الحسين وخذلانه في الدّنيا وعقابه في العقبى يشمل يزيد ، لكونه الآمر الأعلى ، وبصفته أمير قَتَلة الحسين عليه السلام ، فما شأن عبيداللَّه بن زياد إلى يزيد إلّاكنسبة شمر وعمر بن سعد إلى عبيداللَّه بن زياد ، فيشمله العنوان ، هذا وثمّ شواهد تاريخية مهمّة تثبت الموضوع .

الشواهد التاريخية

هامش
( 1 ) مقتل الخوارزمي 1 / 164 ، عنه إحقاق الحقّ 11 / 364 . ( 2 ) المصدر 1 / 162 .
مع الركب الحسيني — صفحة 54 | مجموعة مؤلفين