لعنه
اللعن : الطّرد من الرحمة ، قال تعالى :
( لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ )
« 1 »
*
أي أبعدهم وطردهم من الرحمة « 2 » ، وأصل اللعن الطرد والإبعاد من اللَّه ، ومن الخلق السبّ والدّعاء « 3 » .
يمكن الاستدلال على جواز لعن يزيد بعدّة أُمور :
1 . التمسّك بعموم وإطلاق بعض الآيات القرآنية
منها : قوله تعالى :
( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً )
« 4 » . ولاشكّ أنّ إيذاء الحسين إيذاء للنبيّ صلى الله عليه وآله فكيف بقتله ؟ « 5 »
ومنها : قوله تعالى :
( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً )
« 6 » .
إذا كانت لعنة اللَّه وعذابه العظيم تشمل من يقتل مؤمناً متعمّداً ، فكيف بمن
هامش
( 1 ) البقرة : 88 .
( 2 ) مجمع البحرين 4 / 124 ، مادّة لعن .
( 3 ) النهاية في غريب الحديث والأثر 4 / 255 - عنه سفينة البحار 2 / 512 .
( 4 ) الأحزاب : 57 .
( 5 ) قال الزرندي المتوفى سنة 750 في نظم درر السمطين 232 : وروى علي عن درّة بنت أبي لهب ، وفي رواية أبي هريرة أنّ صبية بنت أبي لهب جاءت إلى النبيّ صلى الله عليه وآله فقالت : يا رسول اللَّه ، إنّ الناس يصيحون بي ويقولون أنت بنت حطب اللَّه ، قالت : خرج النبيّ صلى الله عليه وآله مغضباً حتّى استوى على المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : ما بال رجال يؤذوني في أهل بيتي ، والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتّى يحبّني ، ولا يحبّني حتّى يحبّ فيَّ ذريّتي ، فما لي أُوذى ؟ قالوا : نعوذ باللَّه من غضب اللَّه وغضب رسوله ، وفي رواية : ما بال أقوام يؤذوني في قرابتي ، ألا من آذاني في قرابتي فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى اللَّه ، انتهى .
أقول : إذا كان الرسول صلى الله عليه وآله يغضب لما حصل في إيذاء بنت أبي لهب لساناً ، فكيف لا يحصل ذلك بالنسبة إلى ما جرى في حقّ ابن بنته وأهل بيته لساناً وسناناً ؟ !
( 6 ) النساء : 93 .