ثالثاً : إنّ الاحتياط في المسألة أن يتّخذ الإنسان موقفاً مناسباً في هذه المأساة الكبرى ، إنّها فاجعة قتل الحسين عليه السلام الذي بكى الرسول على قتله قبل مقتله كراراً ، ولعن قاتله مراراً ، فما فعله ابن الحجر من الاحتياط هو خلاف الاحتياط .
توقّف البيهقي :
ذكر الخوارزميّ : « قال شيخ السنّة أحمد بن الحسين حول تمثّل يزيد بأبيات ابن الزبعرى : وآخر كلام يزيد لا يشبه أوّله ، ولم أكتبه من وجه يثبت مثله ، فإن كان قاله فقد ضَمَّ إلى فعل الفجّار - في قتل الحسين وأهل بيته - أقوال الكفّار » « 1 » .
علّق العلّامة المحمودي عليه بهذا الكلام :
« أقول : إنّ البيهقي لم يعجبه أن يفتّش عن كفر إمامه كي يثبت له كفره ويفتضح عند العقلاء ، ولو كان بذل جهده حول أقوال يزيد لكان يثبت له أنّه قال بالكفر مراراً كما عمل بأعمال الكفّار مراراً » « 2 » .
مع مجاهد :
ذكر سبط ابن الجوزي أنّ مجاهد قال حول أبيات ( لعبت هاشم بالملك فلا . . . ) : نافق « 3 » .
وفي مقتل الخوارزمي أنّه قال : فلا نعلم الرجل إلّاقد نافق في قوله هذا « 4 » .
وللعلّامة المحمودي تعليق في المقام أعجبني ذكره ، قال :
« النفاق هو إظهار الإيمان وإبطان الكفر وإسراره ، فإن كان قول يزيد :
لعبتْ هاشم بالملك فلا * خبرٌ جاء ولا وحيٌ نزل
هامش
( 1 ) مقتل خوارزمي 2 / 59
( 2 ) عبرات المصطفين : 2 / 291
( 3 ) تذكرة الخواص : 261
( 4 ) مقتل خوارزمي 2 / 58