هو إظهار الإيمان فما هو إظهار الكفر والإعلان به ؟ وهل فرق بين قول يزيد هذا في كونه صريحاً بالكفر ببعث الرسول وبين قول الدهريّين الذي حكى اللَّه تعالى عنهم بقوله :
( ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ )
« 1 » ، فكما أنّ هذا القول من الدهريّين صريح في إنكار المبدأ كذلك قول يزيد صريح في إنكار الرسالة التي هي الركن الثاني من الدِّين ، وكذلك ما حكاه اللَّه عزّوجلّ عن فرعون في قوله :
( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى )
« 2 » ، وهل يمكن لمن يعرف العربية ومعنى الكفر والنفاق أن يقول إنّ هذا القول من فرعون ليس صريحاً في الكفر وإنّما هو نفاق أي إبطان الكفر ؟ وما أظنّ الفرق بين الأمرين غمض على مجاهد ، أو لم يعرف الفرق بينهما ؟ الظاهر أنّه حينما تكلّم بهذا الكلام وفسّر الكفر الصريح بالنفاق كان في جوّ من المعاندين التابعين للنزعات الأمويّة ، ففسّر الكفر الصريح بالكفر غير الصريح المسمّى بالنفاق كي يستريح من مشاغبتهم ومجادلتهم الجاهلية . والأمر واضح غير محتاج إلى التطويل » « 3 » .
جوره
إنّ حكومة آل أبي سفيان قامت على أساس الجور والعدوان ، ونجد ذروة ذلك في زمن ملك يزيد بن معاوية ، لأنّ اللعين لم تدم سلطته إلّاثلاث سنين قتل في السنة الأُولى منها الإمام الحسين وأصحابه عليهم السلام ، وفي السنة الثانية غزا المدينة المنوّرة وأباحها على جنده ثلاثاً وهم بجوار قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - وسمّيت بوقعة الحرّة - وفي الثالثة منها هدم الكعبة ، أمّا مأساة كربلاء فقد قرأت تفاصيلها ، وأمّا
هامش
( 1 ) الجاثية : 24 .
( 2 ) النازعات : 24 .
( 3 ) عبرات المصطفين 2 / 292 .